وفاة مهسا أميني هي حادثةٌ وقعت يوم 16 أيلول/سبتمبر 2022 في العاصِمة الإيرانيّة طهران، حينَ فارقت شابة إيرانية تُدعى مهسا أميني الحياة عقبَ إلقاءِ القبض عليها من قِبل شرطة الأخلاق التي تتبعُ الحكومة الإيرانيّة. أحدثت قضيّة مقتلها ضجّةً على المستويين الإيراني والعالَمي، خاصّة أن شرطة الأخلاق اعتقلتها بسبِ عدم ارتداءها للحجاب بـ «طريقة سليمة». أكّدت عددٌ من المصادر المبنيّة على أقوال شقيقها الذي كان لجانبها يوم اعتُقلت فضلًا عن أقوال بعض النساء اللاتي احتُجزنَ رُفقتها تعرّضت أميني للضربِ والتعذيب بعد مقاومتها للشتائم والإهانات التي وُجّهت لها من قِبل عناصر يتبعون شرطة الأخلاق، ورجَّحت ذاتُ المصادر أنها عانت من نوبة قلبية ودماغية دخلت على إثرها في غيبوبة حتى اليوم الذي أعلنت فيهِ وكالة فارس للأنباء خبرَ وفاتها في «ظروف غامضة» وذلك بعد يومينِ على اعتقالها.
سُرعان ما أصبحت مهسا إحدى أشهر ضحايا العنف ضدّ المرأة في إيران، وردًا على الاحتجاجات التي اندلعت عقبَ وفاتها اتصلَ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بعائلتها لتعزيتها كما طالبَ من وزير الداخلية أحمد وحيدي «التحقيق في سبب الحادث باهتمام خاص وعاجل». نشرت وكالة الأنباء الإيرانية في وقتٍ لاحقٍ بعضًا من نتائج تقرير الطبّ الشرعي بعد تشريحِ جثّة مهسا والذي وردَ فيه أنّ «الجثّة كانت خاليّة من علامات إصابات في الرأس أو الوجه أو كسور في قاعدة الجمجمة»، لكنّ والد الضحيّة وصفَ التقرير الأولي وتقرير الحرس الثوري بـ «الكاذب» مؤكّدًا أنّ السلطات «غطَّت وجهها وجسدها للدرجة التي لم يعد فيها رؤية أيّ شيء ممكنًا»، مُضيفًا أنّه وباقي أفراد العائلة شاهدوا جزءًا من ساقها فحسب، وظهرت عليه كدمات واضحة. نجحَ مخترقون مجهولون في تسريبِ الفحوصات الطبيّة التي خضعت لها جمجمة الضحيّة والتي أظهرت كسورًا في العظام ووذمةً على مستوى الدماغ.
خلَّفت وفاة الشابّة الإيرانيّة غضبًا كبيرًا تحوَّل لسلسلةٍ من الاحتجاجات التي بدأت في مدينة سقز مسقط رأسها وامتدَّت مع توالي الأيام لعشرات المدن بما في ذلك العاصِمة طهران وغيرها من المُدن الكبيرة، كما حظيت قضيّتها بصدى وردود فعل عالميّة بدءًا من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي نشرت عددًا من التقارير التي تُركّز على العنف ضد المرأة في إيران وصولًا إلى بيانات عشرات المنظمات الدولية الحقوقيّة التي أدانت «العنف الممارَس» من قِبل شرطة الأخلاق على النساء، وعلاوةً على ذلك فقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عددٍ من قادة شرطة الأخلاق وقادة آخرون في منظمات أمنيّة ثانية.
تصاعدت حدّة الاحتجاجات طوال الأسبوع الأول الذي لحقَ جنازة مهسا، حيثُ شهدت التظاهرات هتافاتٍ مطالبةٍ بإسقاط النظام والتوقّف عن اضطهاد الإيرانيات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، كما شهدت بعضُ الاحتجاجات حرقًا لعددٍ من السيارات ولمقرّاتٍ تتبعُ الشرطة. قمَعت الحكومة الإيرانيّة منذُ اليوم الأول أغلب المظاهرات باستعمالِ خراطيش المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني وتطوَّر الأمر ليصلَ إلى استعمالِ الرصاص الحيّ ما تسبَّبَ في سقوطِ عشرات القتلى ومئات الجرحى، كما أقدمت الحكومة على تقييد الوصول لتطبيقي واتساب وإنستغرام، قبل أن تُقيّد الوصول لشبكة الإنترنت بالكامل في عددٍ من المدن وذلك للحدّ من قدرة المتظاهرين على التنظيم.
سنَّ النظام الإيراني ما يُشبه قواعد تتعلّق بـ «اللباس المناسب» للنساء وذلك بعد وقتٍ قصيرٍ من اندلاعِ الثورة الإسلاميَة عام 1979. تعملُ هذه القواعد كمبادئ توجيهية عامّة، وتعتمد في تفاصيلها على السياق، ولكنها تُلزم الإيرانيات عادةً بتغطية شعرهنّ، وارتداء ملابس فضفاضة تُغطّي منطقة الصدر. يتمُّ فرض قواعد لباس على الرجال أيضًا، لكنها أقلُّ صرامة بكثير مُقارنةً بالقواعدِ المفروضة على النساء. تنصُّ المادة 638 من قانون العقوبات الإيراني على «السجن من يومين إلى 10 أيام، وغرامة من 50000 إلى 500000 ريال إيراني لمن يرتدي أو ترتدي زيًا غير إسلامي».
طرأت تغييرات كبيرة على الملابس في المجتمع الإيراني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وظهر عدم التزام البعض فيما يخصُّ ارتداء الحجاب على الطريقة الإسلاميّة، وهو ما دفعَ شرطة الأخلاق إلى القيامِ بحملات متقطعة ومتفرّقة لتنبيه النساء لفظيًا بخصوص ملابسهنّ ووصلَ الأمر في بعض الحالات للاعتقال، حيث يجري نقلُ المعتقَلة إلى مركز حجزٍ وفيه يجري إعادة توجيهها وتذكيرها بلوائح وقواعد اللباس لساعات قبل التوقيع على تعهدٍ بعدمِ مخالفة البنود المذكورة في اللوائح.
أصبحَ في وقتٍ ما تعنيفُ الإيرانياتِ اللاتي لا يرتدينَ الحجاب على «الطريقة الصحيحة» أمرًا شائعًا سواءً أكانَ من قبل الموظفين والموظفات المكلفات بإنفاذ القانون، أو من قبل الحراس الموالين للنظام. زادَ عددُ الاحتجاجات ضد الحجاب الإلزامي في السنوات الأخيرة، بما في ذلك احتجاجات الفتيات اللاتي عُرفنَ باسمِ فتيات شارع الثورة عدا عن احتجاجات أو تدخلات فرديّة مثلما حصلَ في عام 2019 عندما هاجم مُحتجّون سيارة شرطة الأخلاق وأطلقوا سراح امرأتين مُحتجزتَين. على الجانب المُقابل فقد نُقلَ في عام 2020 عن المرشد الأعلى خامنئي قوله إنّ «النساء المُحجَّبات بشكل غير مناسب يجبُ أن يشعرنَ بعدم الأمان» وهي مقولةٌ يُردّدها المسؤولون ورجال الدين في إيران عندَ الحديث عن موضوع الحجاب.
مهسا أميني وتُعرف أكثر باسمها الكردي جينا أميني هي مواطنة إيرانية كانت تبلغُ من العمر 22 عامًا حين مقتلها. تنحدرُ مهسا من مدينة سقز التي تتبعُ محافظة كردستان. نشأت في وسطِ عائلةٍ مثقفةٍ، وعاشت في مدينة كردية تعرّضت لقمعٍ شديدٍ من قِبل الحكومات الإيرانية المُتعاقِبة. اعتُقلت مهسا من طرفِ شرطة الأخلاق – التي تُعرَف أيضًا باسمِ شرطة الآداب – في حوالي الساعة السادسة من مساء يوم الثلاثاء الموافق للرابع عشر من أيلول/سبتمبر 2022 بالقربِ من محطة مترو الشهيد حقاني الواقعة على طريق الشهيد حقاني السريع في العاصِمة طهران أثناء تواجدها هناك مع شقيقها. احتجَّ شقيقها كيارِش أميني على اعتقالها لكنّ شرطة الأخلاق أخبرت كيارِش أنها ستَنقل مهسا إلى مركز احتجازٍ للقيامِ بـ «فحص روتيني» وسيُطلَق سراحها في غضون ساعة، لكنّ شيئًا ما حصل بعدما نَقلت سيّارة إسعافٍ مهسا إلى مستشفى كسرى.
دخلت مهسا في غيبوبةٍ خلالَ وجودها في مستشفى كسرى بطهران، قبل أن يُعلنَ بشكل غير رسمي خبر «وفاتها» في السادس عشر من أيلول/سبتمبر وذلك بعد يومينِ من الاعتقال. أصدرَ مستشفى كسرى الذي دخلت له أميني بيانًا على إنستغرام ذكرَ فيه أنّ الشابة الإيرانيّة كانت ميّتة دماغيًا حينَ وصلت للعيادة قبل أن يَحذف المنشور.
على الجانبِ المُقابل فقد لاحظَ شقيق أميني الذي رافقها للعاصِمة كدماتٍ على رأسها ورجليها، فيما أكّدت النساء المُحتجَزات مع أميني تعرّض الأخيرة للضربِ المبرح بعدَ مقاومتها إهانات وشتائم عناصر من شرطة الأخلاق الذين ألقوا القبض عليها. مالَ عددٌ من الأطباء للقولِ أنّ أميني تعرَّضت لإصابةٍ في الدماغ وذلك بناءً على عددٍ من الأعراض بما في ذلك النزيف من الأذنين والكدمات تحت العينين. نجحَ مخترقون مجهولون في تسريبِ الفحوصات الطبيّة التي خضعت لها جمجمتها، والتي أظهرت كسورًا في العظام ونزيفًا ووذمةً في الدماغ.
أثارَ خبرُ مقتل مهسا أميني ضجّةً كبيرةً وسطَ إيران وخارجها كما حرَّك مشاعر الشعب الإيراني الذي خرجَ مجددًا للتظاهرِ والاحتجاجِ ضدّ شرطة الأخلاق وفرضِ الحجاب. أكّدت وكالة أنباء فارس – وهي وكالة شبه رسميّة في إيران – خبر «وفاة» مهسا في وقتٍ ما من السادس عشر من أيلول/سبتمبر 2022 في وحدة العناية المركزة في مستشفى كسرى بالعاصِمة الإيرانيّة طهران.
| تاريخ | 2022-09-16 |
|---|---|
| البلد | إيران |
| مكان وقوع الحدث | طهران |