شنَّت إسرائيل عبر سلاح الجو بعدَ السادسة صباحًا من يوم 23 أيلول/سبتمبر 2024 وحتى نهاية نفس اليوم مئات الغارات الجوية التي قالت إنها تستهدفُ مواقع لحزبِ الله في لبنان. سمَّت إسرائيل هذه العملية باسمِ عملية سهام الشمال، وقالت إنّ هدفها تمكين المستوطنين الإسرائيليين في مستوطنات الشمال من العودة بعدما هجَّرهم حزب الله بفعل صواريخه منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 في إطار جبهة الإسناد التي فتحها دعمًا لفصائل المقاومة الفلسطينيّة في غزة عقبَ إطلاق الأخيرة لعمليّة طوفان الأقصى.
شهدت العمليّة الإسرائيليّة غارات جوية مكثفة طالت عشرات المواقع جنوب وشرق لبنان، وتخلّلها ردٌ من حزب الله بإطلاق عشرات الصواريخ على المستوطنات الإسرائيليّة في الشمال بالإضافة لاستهداف مدينة صفد ومحيطها، استشهد في سلسلة الغارات الإسرائيلية المكثفة 558 قتيلًا بينهم عسكريون من جهة وأطفال ونساء ورجال (مدنيون بصفة عامّة من جهة ثانيّة) بما في ذلك 50 طفلاً و94 امرأة و4 مسعفين، فيما بلغَ عددُ الجرحى ما مجموعه 1835 مصابًا وذلك بحسبِ آخر تحديثٍ لوزراة الصحة اللبنانية والذي صدرَ منتصف يوم الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر. كما أدت الغارات الجوية إلى نزوح أكثر من 90 ألف مدني لبناني. تخلَّل هذه العملية الإسرائيلية أيضًا غارة جويّة على الضاحية الجنوبية في بيروت في محاولةٍ لاغتيال القيادي البارز في حزب الله علي كركي لكنّ العملية باءت بالفشل رغم ترويج الإعلام العبري لنجاحها في البداية.
انضمَّ حزب الله كجبهة إسناد لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وذلك بعد يومٍ واحدٍ فقط من بداية عملية طوفان الأقصى. باشر حزب الله استهداف المعدّات التجسسية وأجهزة الرادارات على الحدود بينه وبين إسرائيل، فيما ردَّت إسرائيل عبر غارات جويّة طالت البلدات والقرى الجنوبيّة. استمرَّ الوضع على ما هو عليه بين الطرفين لعدّة أشهر حيث لم تخرج الاشتباكات وتبادل القصف عن نطاقها وظلَّ كل طرفٍ متلزمٌ بشكل فردي بقواعد الاشتباك المتعارَف عليها والتي تقضي بعدم استهداف مدنٍ أو مواقع في العُمق. أدَّت الهجمات من الطرفين إلى نزوحِ مجتمعاتٍ بأكملها في جنوب لبنان وفي مستوطنات إسرائيل الشماليّة، كما تسبب القصف في أضرار جسيمة للمباني والأراضي على طول الحدود.
بدأت الأمور تخرج عن السيطرة شيئًا فشيئًا بعد 3 أشهر كاملة تقريبًا من الاشتباكات الروتينيّة، حيث اغتالت إسرائيل في الثاني من كانون الثاني/يناير 2024 القيادي البارز في حماس صالح العاروري في قلبِ الضاحية الجنوبية ببيروت، ثم اغتالت في الشهور القليلة اللاحقة عددًا من قادة حزب الله في أماكن متفرقة ومختلفة بما في ذلك بيروت نفسها. كان أحد أبرز القادة المغتالين هو فؤاد شكر الذي يُعتبر من صنّاع القرار وقياديًا من الصف الأول، فضلًا عن قادة آخرون بما في ذلك قادة ميدانيون.
تطوَّر الأمر أكثر يومي 17 و18 أيلول/سبتمبر 2024 حينما انفجرت بشكلٍ متزامنٍ ومنسَّقٍ آلافٌ من أجهزة النداء المحمولة وأجهزة اللاسلكي، وهو ما أسفرَ عن مقتل 42 شخصًا وإصابة ما لا يقل عن 3500 آخرين، مع تأثر المدنيين اللبنانيين وأعضاء حزب الله على حد سواء بهذه الهجمات. كان واضحًا وجليًا أن إسرائيل من تقفُ وراء الانفجارات، على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين نفوا تورّط تل أبيب في ذلك. اعتبرَ حزب الله هذه «المجزرة» كما وصفها الأمين العام حسن نصر الله بأنها بمثابة إعلانٍ محتملٍ للحرب من قِبل إسرائيل، فرفعَ في الأيام اللاحقة من وتيرة هجماته الصاروخيّة على شمال إسرائيل.
الموجة الأولى
شنّت إسرائيل قبل السابعة صباحًا بقليل (توقيت لبنان الصيفي +03 جرينتش) سلسلة غارات جوية استهدفت عشرات المناطق في جنوب لبنان. تركّزت الغارات على مجموعةٍ من البلدات من أبرزها الطيري وبنت جبيل وحانين ثم تعرضت بلدات ثانيّة هي عيتا الشعب وعيترون ومحرونة لموجة ثانيّة من القصف فضلًا عن غارات أخرى طالت مواقع في بلدات شمسطار وطاريا وبوداي. استهدفت غارات إسرائيلية لاحقة بلدة الخيام ومنطقة المحمودية ومواقع في حربتا والهرمل ومواقع ثانيّة.
سارعَ الجيش الإسرائيلي لنشر بيانٍ يُعلن فيه تنفيذه غارات مكثفة على أهدافٍ لحزب الله في لبنان، ثم خرجَ المتحدث باسم ذات الجيش دانيال هاغاري ليقول إنّ الهجوم على لبنان جاء بعد رصد تحركاتٍ لحزب الله لاستهداف إسرائيل واصفًا ما حصل بالضربة الاستباقيّة، داعيًا سكان جنوب لبنان للابتعاد فورًا عن الأماكن والمنشآت التي قالَ إنّ حزب الله يستخدمها.
الموجة الثانية
قُبيل انتصاف النهار بقليل بدأ سلاح الجوّ الإسرائيلي موجة ثانيّة من الغارات الجوية والتي طالت هذه المرة مواقع وبلدات تعرّضت للهجوم في الموجة الأولى وأخرى جديدة. تركّزت أغلب الغارات العنيفة على بلدات حولا ومجدل سلم وطلوسة والصوانة والطيبة ودير قانون النهر ومعروب وأخرى تعرضت لغارات في الموجة الأولى.
لم يتأخر رد الحزب هذه المرة فوسطَ الغارات الإسرائيلية خرجت رشقة صاروخية صوبَ المستوطنات في الجليل، بل وصلت بعض الصواريخ حد صفد التي هرعَ فيها المستوطنون للملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار. تمكّنت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وعلى رأسها القبة الحديدية من إسقاط أغلب الصواريخ المتجهة نحو صفد كما انتشرت فيديوهات على الإنترنت صوّرها إسرائيليون تُظهر اعتراضات جوية في سماء طبريا التي استهدفها الحزب هي الأخرى ضمن نفس الرشقة. أعلن حزب الله خلال نفس الفترة قصفه بالصواريخ المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل في قاعدة عميعاد، كما نشر بيانًا ثانيًا أعلن فيه قصف مجمّعات الصناعات العسكرية لشركة رافائيل في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا بعشرات الصواريخ.
أعلنت وزارة الصحّة اللبنانية خلال مؤتمرٍ صحفي في حصيلة أوليّة سقوط «100 شهيد وأكثر من 400 جريح في الغارات الإسرائيلية» مرجّحة أن يكون العدد أكبر في ظلّ استمرار عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقودين.
الموجة الثالثة
بعدَ موجة الغارات الجوية الثانية بنحو الساعتين، شرعَ سلاح الجو الإسرائيلي شنّ موجة ثالثة من الغارات على لبنان تزامنًا مع ظهور المتحدث باسم الجيش الذي وصفَ الوضع في الجبهة الشمالية بـ «الصعبِ جدًا» زاعمًا قصف أكثر من 300 هدف في لبنان من أجل تدمير قدرات حزب الله، ومعيدًا التأكيد بأنّ الهدف من كل هذا هو إعادة سكان الشمال لمنازلهم. أدلى المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية من جهته بتصريحات أثارت الكثير من الجدل حينما قال إنّ على حزب الله الابتعاد عن منطقة نهر الليطاني التي وصفها بـ «حدودنا الشماليّة».
سُمعت خلال الموجة الثالثة من القصف على لبنان أصوات انفجارات في مدينة حيفا كما انطلقت صفارات الإنذار في القطاع الجنوبي من المدينة، أما حزب الله فقد نشر بيانًا جديدًا أعلن فيه قصفه المخازن الرئيسية التابعة للمنطقة الشمالية في قاعدة نيمرا بعشرات الصواريخ. ارتفعَ عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية في غضون ساعات قليلة من 100 إلى ما يزيدُ عن 250، بالإضافة لأزيد من 1000 جريح في مختلف المناطق التي تعرّضت للغارات الإسرائيلية. واصلَ حزب الله هجماته الصاروخيّة فقبل السادسة مساءً أطلق رشقة صاروخية جديدة من الجنوب، لكن القبة الحديدية تصدت مجددًا لأغلبها فيما سقطت 3 صواريخ على محيط مستوطنات إسرائيلية على مقربةٍ من الضفة الغربية وتحديدًا سلفيت.
الموجة الرابعة
صواريخ بعيدة المدى لأول مرة من الحزب
وسَّع حزب الله من دائرة النيران عقبَ كل الهجمات التي طالت لبنان منذ ساعات، فأطلق صواريخ بعيدة المدى صوبَ منطقة تل أبيب الكبرى وانطلقت تزامنًا مع هذه الرشقة صفارات الإنذار في مناطق قريبة من مطار بن غوريون. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُطلق فيها الحزب صواريخ بعيدة المدى بشكل مباشر، ومع ذلك فقد تصدّت القبة الحديدية لأغلبِ الصواريخ فيما تسببت أخرى مرَّت أو مرّ أجزاءٌ منها فحسب في خسائر ماديّة في ظلّ هروبِ المستوطنين للملاجئ.
محاولة فاشلة لاغتيال علي كركي
| سنة النشاط (البداية) | 2024-09-23 |
|---|---|
| تاريخ | 2024-09-23 |
| البلد | لبنان |
| مكان وقوع الحدث | لبنان |
| جزء من الحدث | صراع حزب الله وإسرائيل (2023–الآن), أزمة الشرق الأوسط (2023–الآن) |