Logo Logo
جارٍ التحميل...

في مثل هذا اليوم من التاريخ ٢٣ أبريل الأحداث التي وقعت في هذا التاريخ.

نفط بدأ تشغيل خط أنابيب النفط الذي يربط بين مدينة الموصل في العراق وميناء حيفا في فلسطين.

النِّفْطُ مادّةٌ طبيعيةٌ تُستخرَج من التكوينات الجيولوجية في جوف الأرض، والتي قد تتجمّع فيها عبر عملية تحوّل بطيئة للمواد العضوية دامت عصوراً وحقبات طويلة نسبيًّا. يعرّف النفط كيميائيّّا أنّه مزيج معقّد من الهيدروكربونات؛ وهو يختلف في مظهره ولونه وتركيبه بشكل كبير حسب مكان استخراجه؛ ويعدّ من الخامات الطبيعية، وعندما يُستخرَج من تحت سطح الأرض يسمّى نفط خام. يخضع النفط الخام لاحقاً إلى عملية تكرير للحصول على أنواع مختلفة من المنتجات النفطية؛ أي تجرى عليه تقنيًّا عملية تقطير بالتجزئة تمكّن من فصله إلى مجموعة من المزائج تتمايز فيما بينها بتدرّجات نقطة الغليان في برج التقطير؛ وتُدعى تلك المجموعات عادة باسم «قَطَفَات». يصنّف النفط من أنواع الوقود الأحفوري، وذلك بسبب تشكّله تحت طبقات الأرض العميقة من كمّيات كبيرة من الكائنات المندثرة (الأحافير) مثل العوالق الحيوانية والطحالب والتي طمرت تحت الصخور الرسوبية ثمّ تحلّلت بغياب الأكسجين وارتفاع الضغط ودرجة الحرارة تحت سطح الأرض. يستخرج النفط من مكامنه في باطن الأرض، والتي تدعى بآبار النفط، بحفر القشرة الأرضية وذلك بعد إجراء عملية مسح جيولوجي لاختبار مسامية ونفاذية الخزان الجيولوجي.
يعدّ النفط مصدراً هامّاً من مصادر الطاقة الأوّلية، ولذلك يطلق عليه اصطلاحاً اسم «الذهب الأسود» بسبب أهمّيته الاقتصادية العالية. إذ تستخدم القطفات الخفيفة منه بشكل أساسي في مزائج وقود السيّارات ووقود الطائرات، أمّا القطفات الثقيلة فتستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل المصانع وتشغيل الآليات الثقيلة؛ كما يعدّ النفط المادّة الأوّلية الخام للعديد من الصناعات الكيمائية على اختلاف منتجاتها، بما فيها الأسمدة ومبيدات الحشرات واللدائن والأقمشة والأدوية.
تصنّف المنطقة العربية وخاصّةً شبه الجزيرة العربية من أكثر مناطق العالم غنًى بالاحتياطي النفطي، وهي كذلك أكثرها إنتاجا وتصديرا للنفط، والذي ينقل عادةً إمّا بالأنابيب أو بالناقلات. يزداد معدّل استهلاك النفط والاعتماد على هذه الخامة مصدرا أساسيا للطاقة بشكل مطّرد منذ أوائل القرن العشرين؛ مما دفع البعض إلى تسمية تلك الفترة الزمنية باسم «عصر النفط». يلعب سعر النفط دوراً مهمّاً في الأداء الاقتصادي العالمي، إلّا أنّ الاحتياطات النفطية عُرضةٌ للنضوب وعدم التجدد خاصّةً مع الاقتراب المستمرّ لما يعرف باسم ذروة النفط، وهو أقصى معدّل لإنتاج النفط في العالم؛ ممّا فتح الباب للبحث عن وتطوير بدائل جديدة للطاقة مثل مصادر الطاقة المتجدّدة. انعكس الاستعمال المفرط للنفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى سلبا على المحيط الحيوي والنظام البيئي للكرة الأرضية، إذ عادةً ما تُسبّب التسرّبات النفطية كوارث بيئية؛ كما أنّ حرق الوقود الأحفوري هو أحد الأسباب الرئيسية للاحترار العالمي.

أصل الكلمة

عرف العرب كلمة نفط قديما، وكانت تستخدم للدلالة على المشتقّات النفطية اللزجة مثل القطران (أو القار) أو الزفت، إذ ورد في لسان العرب: «النِّفْطُ والنَّفْطُ دُهْنٌ، والكسرُ أفصحُ. وقال ابن سيده: النِّفط والنَّفط الذي تُطلى به الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وهو دون الكُحَيْلِ. وروى أبو حنيفة أن النفط هو الكحيل»؛ وقد يكون أصل الكلمة من الأكّادية «نبتو» أو من الأرامية «نفتا». ومنها انتقلت إلى الإغريقية حيث اشتقّت كلمة نفثا، والتي كانت تستخدم في أواخر القرن التاسع عشر للإشارة إلى النفط بشكل عام؛ إلّا أنّ دلالة كلمة نفثا تغيّرت مع مرور الوقت، إذ يشير حالياً إلى مزيج خام من قطفات النفط يحصل عليه بعد إجراء تقطير أوّلي. كما ذُكرت أيضاً كلمة «بطرالاون» عند العرب، وقالوا هو «دهن الحَجَر»، قال ابن البيطار «بطرالاون» معناه باليونانية دهن الحَجَر، وهو النفط.
أمّا كلمة petroleum، والتي تعرّب أحياناً لفظياً بترول، فمشتقّة من الإغريقية، وهي مؤلّفة من مقطعين، الأوّل πέτρα (بترا) بمعنى صخر والثاني ἔλαιον (إيلايون) بمعنى زيت؛ بالتالي يكون المعنى الكامل زيت الصخر. استخدم جورجيوس أغريكولا كلمة بتروليوم في كتابه De Natura Fossilium الذي نشره سنة 1546، وكان يقصد بها الزيت المعدني المستحصل من تقطير قطع الفحم القاري والصخر الزيتي.

التاريخ

كان النفط معروفاً بشكل أو بآخر منذ العصور القديمة، إلّا أنّ أهميّته ازدادت بشكل ملحوظ منذ منتصف القرن التاسع عشر وخاصّةً مع اندلاع الثورة الصناعية واختراع محرّك الاحتراق الداخلي وانتشار الطيران التجاري والتقدّم الصناعي في القطاعات المختلفة.

التاريخ القديم

عرفت الشعوب القديمة النفط أو مشتقّاته (من القار أو الأسفلت) من التجمّعات الطبيعية للبرك النفطية التي ارتشحت بسبب عوامل التصدّع الطبيعية من باطن الأرض إلى ظاهرها. وفقاً للمؤرّخ الإغريقي هيرودوت وديودور الصقلّي فقد استخدم الأسفلت في بناء وتعمير جدران وأبراج مدينة بابل؛ كما شاع استخدام المواد النفطية في منطقة الشرق الأدنى القديم مثل حضارات بلاد الرافدين ومملكة فارس؛ وخاصّةً في عمليات جلفطة السفن، وهي سدّ حزوزها وما بين ألواحها بطليها بالزفت.
كان الصينيون من أوائل الشعوب الذين وثّقوا استخدام المواد النفطية الخام في الحياة اليومية في القرن الأول قبل الميلاد مثلما ورد في كتاب التغيّرات؛ كما أنّ استعمال تلك المواد مصدراً للطاقة كان معروفاً لديهم منذ القرن الرابع للميلاد، كما استخدمت قضبان الخيزران بشكل بدائي للحصول على النفط من الآبار السطحية.
من المحتمل أن يكون الرومان قد استعملوا النفط المتوفّر لديهم آنذاك في تزليق عرباتهم؛ في حين أنّ الإمبراطورية البيزنطية استخدمت المشتقّات النفطية في العصور الوسطى المبكّرة في تركيب النار الإغريقية التي استخدمت في الحروب قاذفةً للهب. بدأ استخراج النفط الرملي في أوروبا في القرن الثامن عشر؛ كما عثر في مناطق سكسونيا السفلى على الأسفلت منذ ذلك الوقت؛ إلَا أنَ صناعة الفحم واستخراجه هي التي كانت سائدةً حينها.

نفط
نفط