Logo Logo
جارٍ التحميل...

في مثل هذا اليوم من التاريخ ٣٠ أبريل الأحداث التي وقعت في هذا التاريخ.

محمد الفاتح السلطان محمد الفاتح يجبر إمارة البندقية على توقيع معاهدة إسطنبول والتي انسحبت بناء على شروطها من الحرب ضد العثمانيين وفرضت عليها غرامات الحرب وجزية سنوية.

صاحب البِشارة الملكُ المُجاهد والسُلطان الغازي أبو الفتح والمعالي محمد خان بن مراد بن محمد العُثماني (بالتُركيَّة العثمانية: صاحب بِشارۀ الملكُ المُجاهد غازى سُلطان محمد خان ثانى بن مراد بن محمد عُثمانى)، ويُعرف اختصارًا باسم محمد الثاني، وبِلقبه الأشهر محمد الفاتح (بالتُركيَّة العثمانية: محمد ثانى أو محمد فاتح أو فاتح سُلطان محمد )؛ هو سابع سلاطين آل عُثمان وخامس من تلقَّب بِلقب سُلطانٍ بينهم بعد والده مراد وجدُّه محمد الأوَّل وجدَّاه بايزيد ومُراد، وثاني من لُقِّب بِالـ«ثاني» من سلاطين آل عُثمان، وأوَّل من حمل لقب «قيصر الروم» من الحُكَّام المُسلمين عُمومًا والسلاطين العثمانيين خُصوصًا. يُلقَّب بِـ«صاحب البِشارة» اعتقادًا من جُمهُور المُسلمين أنَّ نُبُوءة الرسول محمد القائلة بفتح القسطنطينية قد تحققت على يديه، كما لُقِّب في أوروپَّا بِـ«التُركي الكبير» (باللاتينية: Grand Turco) و«إمبراطور التُرك» (باللاتينية: Turcarum Imperator) نظرًا لِأهمية وعظمة إنجازاته وانتصاراته العسكريَّة التي حققها على حساب القوى المسيحيَّة، علمًا بِأنَّ المقصود بِـ«التُركي» هُنا هو «المُسلم» عُمومًا، وليس التُركي عرقيًّا، لأنَّ التسميتين كانتا تعنيان شيئًا واحدًا في المفهوم الأوروپي آنذاك.أ[›]
جلس محمد الثاني على عرش الدولة العثمانية مرَّتين: الأولى بُعيد وفاة شقيقه الأكبر علاء الدين واعتزال والده مراد الحياة السياسيَّة بعد تلقيه هزيمة نكراء على يد تحالُفٍ صليبيٍّ، فانقطع لِلعبادة في تكيَّة مغنيسية وترك شُؤون الحُكم لِولده، وفي تلك الفترة كان السُلطان الجديد ما يزال قاصرًا، فلم يتمكَّن من الإمساك بِمقاليد الحُكم إمساكًا متينًا، لا سيَّما وأنَّ الدوائر الحاكمة في أوروپَّا استغلَّت حداثة سن السُلطان ففسخت الهدنة التي أبرمتها مع والده، وجهَّزوا جُيُوشًا لِمُحاربة الدولة العثمانية، فأُجبر السُلطان مراد على الخُرُوج من عُزلته والعودة إلى السلطنة لِإنقاذها من الأخطار المُحدقة بها، فقاد جيشًا جرَّارًا والتقى بِالعساكر الصليبيَّة عند مدينة وارنة (ڤارنا) البُلغاريَّة وانتصر عليها انتصارًا كبيرًا، ثُمَّ عاد إلى عُزلته لكنَّهُ لم يلبث بها طويلًا هذه المرَّة أيضًا، لأنَّ عساكر الإنكشارية ازدروا بِالسُلطان محمد الفتى، وعاثوا فسادًا في العاصمة أدرنة، فعاد السُلطان مراد إلى الحُكم وأشغل جُنُوده بِالحرب في أوروپَّا، وبِالأخص في الأرناؤوط، لِإخماد فتنة إسكندر بك الذي شقَّ عصا الطاعة وثار على الدولة العثمانية، لكنَّ المنيَّة وافت السُلطان قبل أن يُتم مشروعه بِالقضاء على الثائر المذكور، فاعتلى ابنه محمد العرش لِلمرَّة الأُخرى، التي قُدِّر لها أن تكون مرحلةً ذهبيَّة في التاريخ الإسلامي.
ولمَّا تولَّى محمد الثاني المُلك بعد أبيه لم يكن بِآسيا الصُغرى خارجًا عن سُلطانه إلَّا جُزءٌ من بلاد القرمان وبعض مُدن ساحل بحر البنطس (الأسود) وإمبراطوريَّة طربزون الروميَّة. وصارت الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة قاصرة على مدينة القُسطنطينيَّة وضواحيها. وكان إقليم المورة مُجزَّأ بين البنادقة وعدَّة إمارات صغيرة يحكُمُها بعض أعيان الروم أو الإفرنج الذين تخلَّفوا عن إخوانهم بعد انتهاء الحُرُوب الصليبيَّة، وبلاد الأرناؤوط وإپيروس في حمى العاصي إسكندر بك، وبلاد البُشناق مُستقلَّة والصرب تابعة لِلدولة العثمانية تابعيَّة سياديَّة، وقسمٌ كبير ممَّا بقي من شبه الجزيرة البلقانيَّة داخلًا تحت السُلطة العثمانية. وقد سعى السُلطان الشاب إلى تحقيق وصيَّة والده بِفتح القسطنطينية ورغب بِتتميم فتح ما بقي من بلاد البلقان أيضًا حتَّى تكون أملاكه مُتصلة لا يتخلَّلُها أعداءٌ وثغراتٌ أمنيَّة. وفي سنة 857هـ المُوافقة لِسنة 1453م، حاصر السُلطان محمد القسطنطينية بعد أن حشد لِقتال الروم جيشًا عظيمًا مُزوَّدًا بِالمدافع الكبيرة، وأُسطُولًا ضخمًا، وبِذلك حاصرهم من ناحيتيّ البر والبحر معًا. والواقع أنَّ الروم استماتوا في الدفاع عن عاصمتهم، ولكنَّ جُهُودهم ذهبت أدراج الريح، فما انقضى شهرٌ على الحصار حتَّى تهدَّمت بعض أجزاء الأسوار التي كانت تحمي المدينة، وتدفَّق العثمانيون من خلال الثغرات إلى قلب القُسطنطينيَّة، فسقطت في أيديهم وأصبحت جُزءًا من ديار الإسلام، وشكَّل سُقُوطُ المدينة نهاية الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة بعد أن استمرَّت أحد عشر قرنًا ونيفًا، وعدَّ المُؤرِّخون الغربيُّون هذا الحدث نهاية العُصُور الوُسطى وبداية الحقبة الحديثة، ومُنذ تلك الفترة عُرفت القسطنطينية باسم «إستنبول أو إسلامبول» أو «الآستانة»، ولُقِّب السُلطان محمد بـ«الفاتح»، وعُدَّ مُنذُ ذلك الوقت أحد أبطال الإسلام ومن كبار القادة الفاتحين في التاريخ. انسابت موجات الفُتُوحات الإسلاميَّة في البلقان بِقيادة السُلطان محمد بعد سُقُوط القُسطنطينيَّة، ممَّا أثار مخاوف الدُول الأوروپيَّة، فشنَّت على العثمانيين حربًا طويلة بِزعامة جُمهُوريَّة البُندُقيَّة، وحاولت هذه القوى التحالف مع بعض أعداء السلطنة في آسيا، لكنَّ محمد الفاتح تمكَّن من هزيمة هذا التحالف، وأجبر البنادقة على توقيع مُعاهدة صُلحٍ مع العثمانيين بعد قُرابة ستة عشر سنة من القتال.
تميَّز عهد محمد الفاتح بِالتمازج الحضاري الإسلامي والمسيحي، بعدما هضمت الدولة العثمانية الكثير من مؤسسات الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وعملت على إحياء بعضها وصبغه بِصبغة إسلاميَّة جديدة، فانتعشت عاصمة الروم العتيقة، وأصبحت إحدى أهم المراكز الثقافيَّة في العالم الإسلامي، لا سيَّما بعدما ابتنى فيها السُلطان عدَّة مدارس ومكتبات وتكايا ومُؤسساتٍ خيريَّةٍ ووقفيَّة، وأبقى فيها الكثير من أبنائها الأصليين من المسيحيين واليهود في سبيل الاستفادة من خبراتهم، وشجَّع المُسلمين على الانتقال إليها في سبيل الاستفادة من مزاياها التجاريَّة وعلم أهلها. وقد ظهر السُلطان محمد بِمظهر راعي بطرقيَّة القسطنطينية الأرثوذكسيَّة المسكونيَّة في مُواجهة البابويَّة والكنيسة الكاثوليكيَّة. وشهد عهد محمد الفاتح أيضًا دُخُول أعدادٍ كبيرةٍ من الأرناؤوطيين والبُشناقيين في الإسلام، وقد قُدَّر لِبعض هؤلاء أن يلعب أدوارًا بارزةً في الميادين العسكريَّة والمدنيَّة في التاريخ العُثماني لاحقًا. وكان السُلطان محمد عالي الثقافة، وقد تحدَّث عدَّة لُغات إلى جانب لُغته التُركيَّة الأُم، وهي: العربيَّة والفارسيَّة والعبرانيَّة والروميَّة واللاتينيَّة والصربيَّة. كما تمتع محمد الفاتح بِمهاراتٍ إداريَّةٍ فذَّة، فأصدر الكثير من القوانين العُرفيَّة لِتنظيم الحُكم في دولته، وكان له اهتمامات وهوايات عديدة، كالبستنة وصناعة الخواتم، لكنَّ شغفهُ الحقيقيّ كان رسم الخرائط. وكان محمد الفاتح تقيًّا صالحًا مُلتزمًا بِحُدُود الشريعة الإسلاميَّة، وفي ذلك يقول المُؤرِّح أحمد بن يُوسُف القرماني: «...وَهُوَ السُّلطَانُ الضِّلِّيلُ، الفَاضِلُ النَّبِيلُ، أَعظَمَ المُلُوكِ جِهَادًا، وَأَقوَاهُم إِقدَامًا وَاجتِهَادًا، وَأَكثَرُهُم تَوَكُّلًا عَلَى اللهِ تَعَالَىٰ وَاعتِمَادًا. وَهُوَ الذِي أَسَّسَ مُلكَ بَنِي عُثمَان، وَقَنَّنَ لَهُم قَوَانِين، صَارَت كَالطَّوقِ فِي أَجيَادِ الزَّمَانِ. وَلَهُ مَنَاقِبَ جَمِيلَة، ومَزَايَا فَاضِلَة جَلِيلَة، وَآثَارٌ بَاقِيَةٌ فِي صَفَحَاتِ اللَّيَالِي وَالأَيَّام، وَمَآثِرٌ لَا يَمحُوهَا تَعَاقُب السِّنِينِ وَالأَعوَام».

النُبوءة المربوطة بِالفاتح

يُؤمن المُسلمون بأنَّ الرسول محمد تحدَّث عن أميرٍ من أفضل أُمراء العالم، وأنَّهُ هُو من سيفتح القسطنطينية ويُدخلها ضمن ديار الإسلام، وقد قال فريقٌ من شُرّاح الحديث أنَّ هذه النُبُوءة تحقَّقت في محمد ٍ الفاتح، وقد ذكر هذا الحديث الإمام البُخاري في كتاب التاريخ الكبير نقلًا عن الصحابي بشر الغنوي، ورواه كذلك الإمام ابن عبد البر في كتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» نقلًا عن الصحابي نفسه. أمَّا نص ذلك الحديث فهو: «حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، عَن عُبَيْدَ بْنُ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ"». وقد ورد هذا الحديث أيضًا في مسند أحمد بِصيغةٍ مُختلفةٍ بعض الشيء عن الصيغة السابقة، نقلًا عن بشر بن ربيعة الخثعمي، ونصُّه: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ". قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثْتُهُ، فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ». وقد ضعَّف الشيخ شُعيب الأرناؤوط هذا الحديث قائلًا أنَّ إسناده ضعيف لِجهالة عبد الله بن بشر الخثعمي، إذ انفرد بِالرواية عنه الوليد بن المغيرة المعافري، ولم يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبَّان. ووافق عددٌ من العُلماء هذا الرأي وفي مُقدمتهم الإمام محمد ناصر الدين الألباني، الذي قال: «وَجُملَةُ القَولِ: إِنَّ الحَدِيثَ لَم يَصُحَّ عِندِيَ؛ لِعَدَمِ الاطمِئنَانِ إِلَى تَوثِيقِ ابن حَبَّانِ لِلغَنَوِيِّ هَذَا، وَهُوَ غَيرُ الخَثعَمِيُّ كَمَا مَالَ إَلَيهِ العَسقَلَانِيُّ، واللهُ أَعلَمُ». وقيل أنَّ المراد بِالحديث هو فتح القسطنطينية في آخر الزمان قبل خُرُوج المسيح الدجَّال مُباشرةً، دون أن يعني ذلك الانتقاص من عمل محمد الفاتح أو شخصه أو عدم الاحتفاء بِفتحه لِلقُسطنطينيَّة، فإنَّ أعظم مناقبه ومناقب الدولة العثمانية - بِرأي جُمهُور العُلماء - فتح عاصمة الروم، التي امتنعت عن كبار القادة الفاتحين، حتَّى ذُلِّلت لِهذا السُلطان.

حياته قبل السلطنة

وُلد محمد الثاني في السراي السُلطانيَّة بِمدينة أدرنة، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، واختُلف في تحديد يوم مولده، فقال المُؤرِّخ محمد فريد بك المُحامي أنَّ مولد هذا السُلطان كان يوم 26 رجب 833هـ المُوافق فيه 20 نيسان (أبريل) 1429م، وقال أحمد مُنجِّم باشي أنَّ مولده كان يوم السبت 7 رجب 833هـ المُوافق 31 آذار (مارس) 1430م أو سنة 834هـ المُوافقة لسنتيّ 1430 و1431م، بينما قال يلماز أوزتونا وأحمد آق كوندز وسعيد أوزتورك وغيرهم، أنَّ ولادة محمد الثاني كانت صبيحة يوم 30 آذار (مارس) 1432م، وهو يُوافق 28 رجب 835هـ،ب[›] ويُروى أنَّ السُلطان مراد الثاني لم ينم طوال الليل عندما علم بِدُخول زوجته خديجة هُما خاتون في المخاض، وظلَّ يقرأ القُرآن مُنتظرًا البِشارة بِميلاد ابنه، وبينما كان يقرأ سورة الفتح وصلتهُ البِشارة بأنَّ زوجته أنجبت صبيًّا، ففرح وقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَقَدْ تَفَتَّحَتْ وَرْدَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ فِي رَوْضَةِ مُرَادٍ»، وأسماه محمد ًا، ثُمَّ أمر بِأن تعم الأفراح كافَّة الأرجاء ابتهاجًا بِقُدُوم الشاهزاده الصغير. وكانت قابلة الشاهزاده الوليد تُدعى «إبه خاتون» ومُربيته وأُمِّه من الرضاعة «أُم كُلثُوم خاتون». أُبقي محمد الثاني في أدرنة حتَّى بلغ عامه الثاني، ثُمَّ أرسله والده إلى أماسية في الأناضول، حيثُ كان أخيه البكر المُسمَّى أحمد، يتولَّى إيالة الرُّوم، وإلى جانبه شقيقه الآخر علاءُ الدين عليّ. ولمَّا تُوفي أحمد سنة 1437م، عيَّن السُلطان مراد ابنه محمد واليًا على الإيالة المذكورة، وكان قد بلغ من العُمر نحو ست سنوات، بِحسب المُؤرِّخ التُركيّ خليل إينالجك، ونقل علاء الدين إلى مغنيسية وولَّاه عليها، وبعد حوالي سنتين بدَّل السُلطان مراد ولاية ولديه مُجددًا، فنقل علاء الدين إلى أماسية ومحمدًا إلى مغنيسية.

خصَّص السُلطان عدَّة مُدرِّسين لِتعليم ابنه اليافع أثناء فترة ولايته في أماسية، لكنَّ الشاهزاده الصغير كان مُشاكسًا يرفض الانصياع لِأوامر مُعلِّميه، فلم يمتثل لِأمر أحدٍ منهم، ولم يقرأ القُرآن حتَّى يختمه. فطلب السُلطان مراد رجُلًا لهُ مهابة وحدَّة لِيُوكل إليه مُهمَّة تربية ولده وتأديبه، فذكروا لهُ العلَّامة المولى أحمد بن إسماعيل الكوراني، فجعلهُ مُعلِّمًا لِابنه، وأعطاه بِيده قضيبًا لِيضربه به إذا خالف أمره. فذهب إليه ودخل عليه، والقضيبُ بِيده، وقال لهُ أنَّهُ آتٍ لِتعليمه وضربه لو خالف أمره. فضحك الشاهزاده محمد من هذا الكلام، فضربهُ المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربًا شديدًا حتَّى خاف منه الفتى، وختم القُرآن في مُدَّةٍ يسيرةٍ، ولم يبلغ الثامنة، ففرح بِذلك السُلطان مراد وأنعم على الكوراني بِالمال والهدايا. بِالإضافة إلى العُلُوم الإسلاميَّة المُعتمدة عند جُمُهور العُلماء المُدرِّسين، قرأ محمد الثاني على المولى الكوراني كُتُب التاريخ وتعلَّم اللُغتين العربيَّة والفارسيَّة إلى جانب التُركيَّة، وأتقن هذه اللُغات قراءةً وكتابةً ومُحادثةً وترجمةً. وكلَّف السُلطان مراد بِتعليم ابنه محمد مُعلِّمًا ثانيًا هو الشيخ شمسُ الدين محمد بن حمزة الدمشقي المُلقَّب «آق شمسُ الدين»، فاشترك مع الكوراني في تربية وتهذيب وتعليم الشاهزاده، فأتقن على يديهما عُلُوم القُرآن وعلم الحديث والفقه وأُصُوله وأُصُول الدين والتاريخ والجُغرافيا والمنطق، بِالإضافة إلى الرياضيات والفلك وفُنُون السياسة الشرعيَّة. ويُروى أنَّ العالمان الكوراني وآق شمس الدين غرسا في نفس تلميذهما مُنذُ صغره بِأنَّهُ الأمير المُجاهد المقصود بِالحديث النبوي والذي سيفتتح القُسطنطينيَّة. ومن العُلماء المُسلمين وغير المُسلمين الذين تتلمذ محمد الثاني على أيديهم: محمود بك قصَّاب زاده، وإبراهيم باشا النيشانجي الذي أخذ عنه علم الرماية، وشهاب الدين شاهين باشا الخادم الذي أخذ عنه العُلُوم العسكريَّة، والبكلربك سنان باشا، والمُلَّا سراجُ الدين محمد النيشانجي، وقاضي العسكر المُلَّا خسرو محمد أفندي، والمُلَّا الفقيه إلياس الأماسيلِّي، ومحمد ده ده الشرواني. ودرس الآداب على يد المُلَّا الفقيه حميد الدين بن أفضل الدين، والشعر عن أحمد باشا الرومي، وهو أحد أبرز دُهاة الشُعراء في عصره. وأخذ الموسيقى عن كُلٍ من شُكر الله چلبي ووليُّ الدين أفندي. وأخذ اللٌغة الروميَّة عن جرجس أميروتزس الطربزُني (باليونانية: Γεώργιος Αμιρουτζής)، وأخذ اللُغة اللاتينيَّة وتاريخ العُصُور الكلاسيكيَّة القديمة وعلم الآثار عن شيرياكو دي پيتسيكولي (بالإيطالية: Ciriaco de' Pizzicolli)، وأخذ التاريخ الإيطالي والأوروپي عن يُوحنَّا مارية أنجيوللو (بالإيطالية: Giovanni Maria Angiolello). واطلع الشاهزاده على كُتب الحيل والصناعات الحربيَّة الآليَّة، وقرأ ما توفَّر لهُ من نُصُوص المشاريع الأوروپيَّة لِتدمير السلطنة العثمانية وما سبقها من دُول المُسلمين. وما زال أرشيف سراي طوپ قاپي يحتفظ بِكرَّاسة محمد الثاني التي خطَّ عليها بِالأحرف العربيَّة واللاتينيَّة، وتمرَّس على الرسم بِالأسلُوب الرومي.

سلطنته الأولى

محمد الفاتح
محمد الفاتح
🎂 ميلاد ٣٠ مارس 1432
🕯️ وفاة ٣ مايو 1481
المهنة عاهل, شاعر
مكان الميلاد أدرنة
مكان الوفاة كبزة
الجنسية الدولة العثمانية
زوج‎ ستي مكرمة خاتون, آنا خاتون
الأب مراد الثاني
الأم خديجة هما خاتون
مكان الدفن مسجد الفاتح, Tomb of Mehmed the Conqueror
اللغات المنطوقة العثمانية, العربية, الفارسية, العبرانية, الرومية, اللاتينية, الصربية
الجنس ذكر
شكل الوفاة إنتان
جزء من الحدث السلالة العثمانية