مأساة الرفاه ((بالتركية: Refah faciası)) كانت كارثة بحرية وقعت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث وقعت أحداثها في يونيو عام 1941، وذلك عندما تعرضت باخرة البضائع رفاه المحايدة التابعة لدولة تركيا، والتي كانت تنقل عسكريين أتراك من مرسين في تركيا إلى بور سعيد في مصر، للغرق في مياه البحر المتوسط الشرقية من خلال طوربيد تم إطلاقه من غواصة مجهولة. ولم ينج من العسكريين والبحارة الذين كانوا على متن السفينة والذين كان عددهم 200 فرد إلا 32 فردًا.
حافظت تركيا على حيادها حتى العام الأخير في الحرب العالمية الثانية، لكن بسبب قربها من ساحات القتال، قررت حشد جيش جرار للدفاع عن الدولة في حالة تعرضها للهجوم. وفي المراحل الأولى للمعركة، كانت الحكومة التركية قد طلبت الحصول على أربع غواصات وأربع مدمرات واثني عشر سفينة إبرار وطائرة من أجل أربع رحلات طيران من المملكة المتحدة.
وقد تأخر تسليم تلك المعدات بسبب الصعوبات التي واكبت وقت الحرب. ورغم ذلك، قررت بريطانيا إتاحة الغواصات والطائرات، خشية ميول السياسيين الأتراك لتأييد ألمانيا. وقد كان من المخطط له أن يتم تسليم وتدريب العسكريين في إنجلترا. وكان يعني السفر جوًا بشكل مباشر من تركيا إلى إنجلترا المرور عبر أوروبا التي كانت تسيطر عليها قوات ألمانيا النازية، لذا، تقرر أن يتجه العسكريون بحرًا إلى مصر (التي كانت تحت سيطرة بريطانيا في تلك الحقبة)، ثم إلى إنجلترا عبر الجو. وقد طلب البريطانيون أن تصل البعثة التركية إلى ميناء بورسعيد بحلول الخامس والعشرين من يونيو على الأكثر، من أجل الانضمام إلى القافلة البريطانية العائدة إلى الديار.
قامت الحكومة التركية بتأجير الباخرة رفاه، والتي كانت سفينة بضائع مملوكة لشركة بيرزلاي وبنيامين. وقد تم بناؤها في عام 1901 في ساندلاند في إنجلترا، وأبحرت تحت اسم بيرسيفيرانزا إلى أن تم تغيير اسمها إلى رفاه (والتي تعني بشكل حرفي: الرفاهية) في عام 1931 على يد مالك تركي. وقد كانت السفينة التي وزنها 3805 أطنان بطول 102.20 م (335.3 قدم) وعرض 14.80 م (48.6 قدم) وسحب 7.00 م (22.97 قدم) وسرعة قصوى تصل إلى . وقد غادرت السفينة إسطنبول في السادس عشر من يونيو عام 1941، ووصلت بعد خمسة أيام إلى ميناء مرسين الموجود في جنوب شرق تركيا.
وقد قام القائد زكي إيسين، الذي تم تعيينه ليكون قائدًا للمهمة، بفحص سفينة شحن الفحم التي عمرها 40 عامًا، وقام برفع تقارير بالنتائج التي توصل إليها إلى السلطات في أنقرة: فالسفينة كانت تحتوي على كبائن وأسرة وحمامات غير كافية لعدد الركاب المقدر بـ 170 فردًا المتوقع أن تحملهم، ولم تكن السفينة تحتوي إلا على قاربي نجاة، كل منهما يسع 24 فردًا. وقد استنتج أن سفينة الشحن ليست ملائمة لرحلة من هذا النوع عبر البحر المتوسط.
وقد تم إجراء بعض التعديلات الطفيفة على السفينة بسرعة كبيرة قبل القيام بالرحلة. فقد تم تزويدها بالمزيد من الحمامات والكبائن والأسرة التي تم جلبها من الكلية البحرية في مرسين. وقد تم طلاء كلا جانبي هيكل الباخرة، بالإضافة إلى السطح المكشوف، بألوان العلم التركي. ومن أجل تأكيد هوية السفينة كسفينة تابعة لدولة محايدة حتى في فترات المساء، تمت إضاءة السفينة بإضاءة ساطعة.
في الثامن عشر من يونيو 1941، وقعت ألمانيا النازية وتركيا على ميثاق عدم الاعتداء الألماني التركي الذي تبع دعوة من أدولف هتلر من خلال خطابه الذي أرسله في الرابع من مارس عام 1941 إلى الرئيس التركي مصطفى عصمت أينونو. وفي نفس تلك الأثناء، كانت القوات الألمانية النازية قد اجتاحت دول البلقان كافة، وكانت تقف عند أبواب تركيا. وفي حين أن هذا الميثاق قد أغضب الحكومة البريطانية، إلا أن ألمانيا النازية وحلفاءها وفنلندا قد بدأت في الهجوم في الثاني والعشرين من يونيو على الاتحاد السوفييتي (في العملية التي أطلق عليها اسم عملية بارباروسا)، اعتمادًا على أمان الجبهة الجنوبية.
| تاريخ | 1941-06-23 |
|---|---|
| مكان وقوع الحدث | قبرص |