ثورة ظفار، تُعرف أيضاً بـ حرب ظفار او ثورة 9 يونيو، هي نزاع مسلح وحركة ثورية كبرى اندلعت في إقليم ظفار جنوب سلطنة عمان، واستمرت من عام 1965 حتى عام 1976. بدأت الثورة كحركة تمرد وطنية وقبلية بقيادة "جبهة تحرير ظفار" احتجاجاً على السياسات القمعية والعزلة التي فرضها السلطان سعيد بن تيمور، والوجود الاستعماري البريطاني في المنطقة. ومع حلول عام 1968، شهدت الحركة تحولاً أيديولوجياً جذرياً بتبنيها الماركسية اللينينية تحت مسمى "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل"، وسعت إلى تحقيق ثورة اجتماعية وسياسية شاملة تتجاوز حدود ظفار لتشمل شبه الجزيرة العربية بأكملها.
تُعد هذه الثورة أطول نزاع مسلح في تاريخ شبه الجزيرة العربية خلال القرن العشرين، وقد تحولت إلى ساحة صراع دولي ضمن سياق الحرب الباردة والحرب العربية الباردة. تلقى الثوار دعماً عسكرياً وسياسياً من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والاتحاد السوفيتي، والصين، وكوبا، بينما اعتمدت السلطنة في مواجهة الثورة على دعم عسكري مباشر من المملكة المتحدة وإيران والأردن.
اتخذ النزاع مساراً جديداً بعد انقلاب 23 يوليو 1970، الذي تولى بموجبه السلطان قابوس بن سعيد الحكم بدعم بريطاني، حيث شرع في تنفيذ برنامج "كسب القلوب والعقول" من خلال وعود بالإصلاح والتنمية والعفو العام، بالتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية المشتركة ضد معاقل الثوار. ورغم انتهاء الثورة عسكرياً في ديسمبر 1975، إلا أن إرثها في العدالة الاجتماعية، وتمكين المرأة، وإلغاء الرق والتراتبيات القبلية لا يزال يشكل جزءاً حيوياً من "التاريخ المضاد" والذاكرة الاجتماعية في جنوب عمان، حيث أجبرت الثورة الدولة العمانية على تسريع عمليات التحديث لبناء شرعيتها السياسية.
تُعد ظفار إقليماً جغرافياً يقع في الجانب الشرقي من جنوب شبه الجزيرة العربية. تبلغ مساحتها حوالي 30000 كيلومتر مربع، وتتكون من سهل ساحلي خصيب ضيق ومتقطع، تقع عليه مدينة صلالة (أكبر مدن الإقليم) وبلدات أخرى مثل طاقة ومرباط. كان عدد سكانها في تلك الفترة يبلغ نحو 35,000 نسمة. تقع خلف هذا السهل تلال جبال ظفار الوعرة؛ ويُعرف الجزء الغربي من هذه السلسلة بـ "جبل القمر"، والجزء الأوسط بـ "جبل القرا"، والشرقي بـ "جبل سمحان".
في الفترة من يونيو إلى سبتمبر من كل عام، تستقبل الجبال رياحاً محملة بالرطوبة تُعرف بـ موسم الخريف (الرياح الموسمية)، حيث تغلفها السحب. ويستفيد السهل الساحلي الضيق الممتد بطول 250 ميلاً من هذه الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من أواخر مايو حتى سبتمبر، مما يجعل السهل الساحلي والمنحدرات الجبلية المواجهة للبحر (التي يتراوح ارتفاعها بين 3000-4000 قدم) خضراء وخصبة. ومن قمم الجبال، تتجه العديد من الوديان شمالاً عبر مناظر طبيعية قاحلة وجافة نحو رمال الربع الخالي.
عانت عمان في تلك الحقبة من تراجع حاد في التنمية؛ حيث قام السلطان سعيد بن تيمور، وهو حاكم مطلق خاضع للنفوذ البريطاني، بحظر جميع مظاهر التطور التكنولوجي تقريباً واعتمد على الدعم البريطاني للحفاظ على الوظائف البدائية للدولة، لدرجة أن عمان كانت تُعتبر في ذلك الوقت مستعمرة بريطانية بحكم الأمر الواقع (de facto). وخلال تعاونه مع الإمبراطورية البريطانية، التزم السلطان بسياسة القبضة الحديدية، مما أبطأ تطور البلاد على حساب الشعب العماني الذي عاش في ظروف معيشية وصحية مأساوية. وقد وصف المؤرخ فريد هاليداي عزلة عمان آنذاك بقوله: "إذا كان يُنظر إلى اليمن الشمالي على أنه بلد عربي معزول، أو تبت الشرق الأوسط، فإن عمان كانت معزولة عن العالم الخارجي لدرجة أن أحداً لم يلاحظ عزلها؛ وحتى عام 1970 كانت تمثل (أولترا-تبت)".
تمتعت ظفار بالاستقلال في معظم فترات تاريخها، ثم أصبحت تابعة لعمان في عام 1879 كجزء من التنافس الأنجلو-عثماني. وكانت ظفار متميزة ثقافياً ولغوياً عن بقية أجزاء عمان. وتكمن جذور التمرد في المطالب القديمة للتقليديين الظفاريين بالانفصال عن عمان؛ فعلى مدى قرون، طالب سلاطين عمان بالسلطة في ظفار، لكن الإقليم كان يعاني من انشقاقات واضطرابات مستمرة، حيث قاوم الظفاريون هذا الحكم الخارجي بإصرار. وبسبب انفصال ظفار عن الجزء الأكثر اكتظاظاً بالسكان في عمان بمئات الأميال من الصحراء، كانت ظفار مرتبطة دينياً وقبلياً واقتصادياً ولغوياً بمنطقة حضرموت في اليمن أكثر من ارتباطها ببقية عمان.
ازداد تململ الظفاريين، والعمانيين بشكل عام، في أوائل الستينات نتيجة القيود الاجتماعية والسياسية القمعية التي فرضها السلطان سعيد بن تيمور. ولم يشكل اكتشاف النفط في السلطنة عام 1963 فرقاً كبيراً بالنسبة للظفاريين؛ إذ إن معظم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحدودة التي بدأتها الحكومة تمت في عمان نفسها. وبدأ عدد متزايد من رعايا السلطان في ظفار يشعرون بالاستياء من التهميش، وسوء الإدارة، وتصرفاته الاستبدادية.
يُرجع تاريخ الثورة عادةً إلى انتفاضة عام 1963 التي قام بها أعضاء من قبيلة بيت كثير الذين انضموا إلى "الجمعية الخيرية الظفارية"، وهي منظمة دينية واجتماعية. تألفت هذه المجموعة في الغالب من قوميين ظفاريين يطالبون بالانفصال، وسرعان ما انضم إليهم أعضاء من الفرع المحلي لـ حركة القوميين العرب (التي تتبنى توجهاً يسارياً) وبعض الظفاريين العائدين من الخدمة في كشافة ساحل عمان التي كانت ترعاها بريطانيا. أدى هذا الاندماج إلى إنشاء جبهة تحرير ظفار، التي تعهدت بفصل ظفار عن عمان بالقوة المسلحة. وبحلول عام 1964، بدأ العراق في تقديم تدريب عسكري لعدد من الثوار؛ وبحلول منتصف عام 1965، بدأت الجبهة تتلقى مساعدات مالية وعسكرية محدودة من مصر والعراق.
تنسب الرصاصة الأولى في الثورة إلى مسلم بن نفل الذي كان يعمل في مزرعة قصر السلطان سعيد بن تيمور والذي كان لإقصائه من عملهِ في القصر السلطاني في عام 1963 أثرا في شعوره المناهض للسلطان سعيد، وعمّق ذلك الشعور وجود فريق أجنبي للتنقيب عن النفط في المناطق التي تقطن فيها قبيلته. مع وجود تقارير باعتداءات بسيطة على قاعدة السلاح الجوي البريطاني في عام 1962 إلا إن أول طلقة مسجلة إيذانا ببدء حرب ظفار كانت في أبريل 1963 من خلال هجوم مسلح على حافلات شركة نفط، خطّط له وقاده مسلم بن نفل. ثم انضم نفل إلى مجموعة أخرى من المناهضين الظفاريين، ورحلوا إلى العراق حيث تلقوا تدريبا على أساليب حرب العصابات. ولم يلبث عام 1965م أن شهد إعلان قيام الجبهة الشعبية لتحرير ظفار حيث عقد مؤتمر شعبي في 9 يونيو من نفس العام وانتهت جلساته بإعلان قيام الثورة الظفارية.
ودعا البيان الظفاريين إلى الانضمام إلى الجبهة من أجل تحرير الوطن من حكم السلطان سعيد بن تيمور وتحرير البلاد من البطالة والفقر والجهل وإقامة حكم وطني ديمقراطي
وهكذا بدأت حرب ظفار بين عمليات الكرّ والفرّ التي استخدمتها الجبهة ضد أهداف السلطان سعيد بن تيمور بين عامي 1965 و 1967.
إخراج البريطانيين من الجزيرة العربية.
استقلال ظفار عن عمان
| سنة النشاط (البداية) | 1963-06-09 |
|---|---|
| سنة النشاط (النهاية) | 1976-03-11 |
| البلد | سلطنة عمان |
| مكان وقوع الحدث | محافظة ظفار |
| جزء من الحدث | الحرب العربية الباردة |