في 23 أغسطس 2023، تحطمت طائرة رجال أعمال من طراز إمبراير ليجاسي 600، كانت في طريقها من موسكو إلى سانت بطرسبرغ، بالقرب من كوزينكينو في مقاطعة تفير على بعد حوالي 100 كيلومتر شمال نقطة انطلاقها في موسكو. بروسيا، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها العشرة، وكان من بينهم زعيم مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين، والمؤسس المشارك دميتري أوتكين، ورئيس قسم الخدمات اللوجستية والأمنية فاليري تشيكالوف، وهم الشخصيات الرئيسية في مجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية روسية خاصة تمولها الدولة. أثار الحادث تكهنات بأن الطائرة قد دُمّرت بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن قاد بريغوجين تمرد مجموعة فاغنر قبل شهرين من الحادث.
أظهرت بيانات منظمة فلايت رادار 24 أن الطائرة شهدت تغيرات غير عادية في الارتفاع قبل وقت قصير من تحطمها. تشير الأدلة المرئية إلى فشل هيكلي للطائرة. فيما ذكرت المخابرات الغربية أن انفجارا على الأرجح تسبب في تحطم الطائرة.
وكانت الطائرة، التي صنعت من قبل شركة إمبراير البرازيلية، مرتبطة ببريجوزين منذ عام 2018. ومنعت من دخول الولايات المتحدة بسبب العقوبات التي فرضت على بريغوجين بعد تورطه في التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة 2018.
وفي حين قللت المصادر الروسية الرسمية من أهمية الحادث، أشارت بعض وكالات الاستخبارات والقادة الدوليين إلى أنه كان اغتيالًا بدوافع سياسية. تم الاستشهاد بانتقادات بريغوجين السابقة لوزارة الدفاع الروسية والتمرد المفتوح ضد قوات الدولة الروسية كدوافع محتملة للجريمة. تعد وفاة بريغوجين وأوتكين وتشيكالوف عددًا قليلًا من الوفيات المفاجئة العديدة للمسؤولين الروس منذ عام 2022 والتي تعتبر مشبوهة.
في 23 يونيو 2023، تمرَّدت مجموعة فاغنر الشركة العسكرية الروسية الخاصة التي يقودها يفغيني بريغوجين لفترةٍ وجيزةٍ ضد الحكومة الروسية، كما أقدم بريغوجين نفسه على تحدي نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علانيةً رغم الصداقة التي تجمعُ الاثنين. انتهى تمرّد المجموعة العسكرية سريعًا بعد مفاوضاتٍ توسَّط فيها الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. إن تحدي بريغوجين الصريح لنظام الرئيس فلاديمير بوتين، على الرغم من دوره السابق كحليف بارز، إلى جانب الطريقة الخافتة نسبيًا التي حُلّ بها التمرد من خلال المفاوضات التي سمحت لبريغوجين بالإفلات من العقاب، دفع المحللين حينها إلى اعتباره «رجلًا ميت»، ورأو أنّ بوتين لن يغفر لقائد فاغنر تمرده وسينتقمُ منه. في يوم الحادث، ورد أن بريغوجين كان قد عاد لتوه من رحلة إلى إفريقيا.
في عام 2019، أُبلغ خطأً عن مقتل بريغوجين في حادث تحطم طائرة نقل من طراز أنتونوف أن-72 في جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل أن يظهر مرة أخرى بعدها بثلاثة أيام.
أُنتجت طائرة إمبراير ليجاسي 600 التي تعرضت للحادث في عام 2007 من قبل شركة تصنيع الطائرات البرازيلية إمبراير. سُجلت في الأصل كطائرة سلوفينية تحت رمز «S5-ALS» تم تعاقب على تشغيلها عدة شركات. قبل شراء بريغوجين لها، تم تسجيلها في جزيرة مان باسم «M-SAAN»، وكانت مملوكة لشركة أوتولكس للنقل. سُجّلت من قبل فاغنر في سبتمبر 2020. ويشاع بأن الطائرة اشتراها بريغوجين في عام 2020 أو في عام 2018، ومُنعت من دخول الولايات المتحدة كجزء من العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على بريغوجين في عام 2019 بعد مشاركته في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2018. ويُعتقد أيضًا بأن الطائرة نقلت بريغوجين إلى بيلاروسيا بعد تمرد مجموعة فاغنر.
تتطابق رموز تعريف الطائرة التي أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية مع تلك الخاصة بالطائرة المحطمة، ومع رقم الذيل «RA-02795»، كما هو مدرج في سجل الطائرات الروسية. في حين ذكرت الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي أن الطائرة مملوكة لشركة «إم إن تي-ايرو ذ.م.م»، وهي شركة نقل تجارية.
وعندما سئلت شركة إمبراير عن حالة الطائرة، صرّحت بأنها لم تقدم أي خدمات دعم للطائرة منذ عام 2019، مشيرة إلى الامتثال للعقوبات. كان هذا الحادث هو الحادث الثاني الذي أصاب طائرة ليجاسي 600، بعد حادثة اصطدامها في الجو عام 2006 بطائرة جول ترانسبورتس إيريوس في البرازيل، حيث تضررت طائرة ليجاسي لكنها تمكنت من الهبوط بسلام دون وقوع إصابات، بينما تحطمت الطائرة التجارية، مما أدى إلى مقتل جميع الأشخاص الذين كانوا على متنها وعددهم 154 شخصًا. ونُسبت هذه الحادثة في وقت لاحق إلى أخطاء بشرية وأخطاء في الاتصالات. لا يوجد سجل لطراز ليجاسي 600، حيث صنع حوالي 300 طائرة منها قبل توقف الإنتاج في عام 2020، حيث تعرضت لحادث بسبب عطل ميكانيكي.
وفقًا لبيانات فلايت رادار 24، أقلعت الرحلة جواً بحلول الساعة 15:00 بالتوقيت العالمي. وبحلول الساعة 15:11 تقريبًا، وصلت إلى ارتفاع 8,500 م (27,900 قدم). وحافظت الطائرة على هذا الارتفاع حتى الساعة 15:19، حيث ارتفعت إلى 9,200 م (30,200 قدم). ثم انخفض بعد ذلك إلى حوالي 8,400 م (27,600 قدم) قبل أن ترتفع مجدداً إلى 8,900 م (29,200 قدم). وفي الساعة 15:20، عندما توقف إرسال البيانات، هبطت الطائرة إلى 6,012 م (19,724 قدم). ثم هوت الطائرة وهي تندفع في سقوط حر قبل لحظات من الاصطدام.
تحطمت الطائرة بالقرب من كوزينكينو في مقاطعة تفير، على بعد حوالي 100 كيلومتر (62 ميل) شمال نقطة انطلاقها في موسكو. وكشفت لقطات فيديو للحادث عن وجود آثار دخان، ونفثة من الدخان الأبيض، بدى أن الطائرة فقدت إما المثبت الرأسي أو أحد جناحيها. وقال الخبراء إن مجال الحطام كبير جدًا، حيث تم العثور على جسم الطائرة على بعد حوالي 3 كـم (2 ميل) من مجموعة الذيل وموقع حطام كبير ثالث، يُشار إلى أن الطائرة تعرضت لانهيار كارثي في منتصف الرحلة لا يمكن تفسيره بعطل ميكانيكي بسيط. تم العثور على الجناح الأيسر على بعد 3 كيلومترات من مكان سقوط جسم الطائرة.
وأظهرت الأبحاث الأولية أدلة تشير إما إلى انفجار قنبلة في الطائرة، أو انفجار صاروخ مضاد للطائرات. ومع ذلك، فقد تم دحض كلا الاحتمالين بناءً على المعلومات المتاحة.
ذكرت قناة تابعة لمجموعة فاغنر تسمى غراي زون (الاسم الأصلي: Gray Zone) عبر تيليجرام أن الدفاعات الجوية الروسية هي من أسقطت الطائرة، وزعمت القناة أن السكان المحليين بالقرب من موقع التحطم سمعوا صوتين مرتفعين قبل الحادث ولاحظوا وجود مسارين للدخان. بالإضافة إلى ذلك، قال مصدر من الحكومة الروسية لصحيفة موسكو تايمز إنه تم النظر في إمكانية إسقاط الطائرة بسبب قرب موقع التحطم من مقر إقامة فلاديمير بوتين في فالداي. حيث تضم هذه المنطقة أقسامًا متعددة من أنظمة صواريخ إس-300، وتم تجهيز قاعدتي خوتيلوفو وميجالوفو الجويتين القريبتين بأنظمة بانتسير. استبعد موقع ميدوزا الإخباري احتمالية وقوع ضربة بصواريخ سام، وصرّح بأن مسارات العادم المزدوجة والانفجارات التي تم الإبلاغ عنها تشير إلى إطلاق صاروخين، وهو تكتيك شائع للدفاع الجوي يهدف إلى ضمان نجاح الضربة؛ ومع ذلك، تشير بيانات فلايت رادار 24 إلى أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع عالٍ جدًا بحيث لا يمكن ضربها بنظام دفاع جوي قصير المدى محمول على الكتف، في حين أن ضربة من صاروخ سام متوسط المدى أكثر قوة. – وخاصة اثنين منها – من شأنه أن يسبب أضرارًا أكثر خطورة ويمكن تحديدها بسهولة. ووفقا للاستخبارات الأمريكية، فإن انفجارا متعمدا تسبب في تحطم الطائرة، في حين اعتبر أن التقارير عن استخدام صواريخ أرض جو غير دقيقة.
| تاريخ | 2023-08-23 |
|---|---|
| البلد | روسيا |
| المنطقة الإدارية | Bologovsky District |
| مكان وقوع الحدث | Kuzhenkino, كوزهينكينو, تفير أوبلاست |
| جزء من الحدث | suspicious deaths of Russian businesspeople (2022–present) |