النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين أو التنظيم الخاص أو التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين. هو الجناح العسكري السري لجماعة الإخوان المسلمين أسسته الجماعة في عام 1940 وكان هدفه بحسب مهدي عاكف «إعداد نخبة منتقاة من الإخوان المسلمين للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجي ومحو الأمية العسكرية للشعب المصري في ذلك الوقت، حيث كان كل فرد يمكنه دفع عشرين جنيهًا ليستطيع التخلص من الخدمة العسكرية.» ، وبحسب محمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ قام النظام الخاص من أجل «محاربة المحتل الإنجليزي داخل القطر المصري والتصدي للمخطط الصهيوني اليهودي لاحتلال فلسطين» وكان من أشهر أعضائه: جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات وخالد محيي الدين الأعضاء في مجلس قيادة الثورة وفق شهادة خالد محيي الدين نفسه وشهادة السادات فيقول «رحم الله حسن البنا .. و أنا كنت معاصر للشيخ و كنا نعمل يدا بيد أيام التنظيم السري ضد الإنجليز و الملك و الأحزاب و ليس ضد مصر» وقد انضما إلي النظام الخاص عام 1943 وفق رواية أحمد رائف.
أراد حسن البنا أن يُكوّن ذلك «الجيش المسلم» للتصدي لليهود والإنجليز حيث كانت قناعته أن الإنجليز بتواطئهم مع اليهود لن يتركوا مصر ولا فلسطين، ومع شعوره بضعف الحكومات العربية وهزال الجيش المصري في هذا الوقت كان هذا حافزًا آخر لتكوين «النظام الخاص»، حيث كان التأسيس وليد فكر مشترك بين الحاج أمين الحسيني (مفتي فلسطين) وبين حسن البنا (مرشد الإخوان)
لم يكن النظام الخاص فكرة جديدة ابتدعها الإخوان في ذلك التوقيت، فكل القوى السياسية الموجودة بالساحة في الوقت كان لديها أجهزة عسكرية سرية مثل «الوفد» و«السراي» و«مصر الفتاة»، وعرف وقتها أصحاب الياقات الزرقاء والحرس الحديدي، حتى أن «الضباط الأحرار» كان تنظيمًا سريًا في هذا الوقت.
اكتشف النظام عبر قضية السيارة الجيب عام 1948 حيث عثر البوليس السياسي على سيارة جيب بها جميع أسرار النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، ومن بينها أوراق التكوين والأهداف، وقدمتها حكومة النقراشي لمحكمة الجنايات. وبعدما اطّلعت المحكمة على أهداف النظام الخاص قالت في حكمها: «إن المدانين كانوا من ذوي الأغراض السامية التي ترمي أول ما ترمي إلى تحقيق الأهداف الوطنية لهذا الشعب المغلوب علي أمره.»
يقول يوسف القرضاوي في مذكراته": لقد أحيلت هذه القضية إلى محكمة مدنية، برئاسة المستشار أحمد بك كامل، وكان قد اتهم فيها أكثر من ثلاثين شخصًا، منهم: عبد الرحمن السندي، ومصطفى مشهور، ومحمود الصباغ، وأحمد حسنين، وأحمد زكي وغيرهم. وكان الجو السياسي قد تغير، بعد سقوط حكومة إبراهيم عبد الهادي، وكانت فرصة ليصول فيها المحامون الإسلاميون والوطنيون، أمثال مختار عبد العليم، وشمس الدين الشناوي، وعبد المجيد نافع، وعزيز فهمي، وأحمد حسين وغيرهم، وأن تُسمع شهادات رجال كبار مثل اللواء المواوي، واللواء فؤاد صادق وغيرهما.
وقد أصدرت المحكمة فيها حكمًا تاريخيًا، برّأ أكثرية المتهمين، وحُكم على أفراد قليلين منهم بأحكام مخففة، ما بين سنة وثلاث سنوات. ولكن الشيء المهم في الحكم أنه أنصف الإخوان بوصفهم جماعة إسلامية وطنية، وأبرز دورهم الوطني والجهادي في مصر وفلسطين، ودورهم الثقافي والاجتماعي في خدمة مصر. ثم كانت المفاجأة الكبرى أن انضم رئيس المحكمة المستشار الكبير أحمد كامل بعد ذلك إلى الإخوان المسلمين، ونشرت ذلك الصحف بالخط العريض: حاكمهم ثم انضم إليهم!
عبد الرحمن السندى
صالح عشماوي.
حسين كمال الدين.
حامد شريت.
عبد العزيز أحمد.
محمود عبد الحليم.
وعهد حسن البنا بقيادة النظام الخاص إلى صالح عشماوي، وكان آنذاك وكيلاً للجماعة. وحظي محمود عبد الحليم بمساحة تنفيذية واسعة في بداية إنشاء هذا التنظيم، وقال عن ذلك: «عند مباشرة عملية الإنشاء وجدت نفسي أشبه بالعضو المنتدب لهذه القيادة»، فقد كان مندوبًا عن الطلبة في القاهرة، واستطاع أن يجعل من الطلاب العنصر الأساسي في تكوين هذا التنظيم العسكري الذي تم تقسيمه لمجموعات عنقودية صغيرة لا يعرف بعضها البعض، مع تلقينهم برنامجًا إيمانيًا وروحيًا مكثفًا، إضافة إلي دراسة مستفيضة للجهاد في الإسلام، وكذلك التدريب على استعمال الأسلحة والأعمال الشاقة والمبالغة في السمع والطاعة في المَنشَط والمَكرَه وكتمان السر. غير أن محمود عبد الحليم ترك هذه المسئولية بعد أن عهد إلى عبد الرحمن السندي بها بسبب انتقاله للعمل في دمنهور في 16/6/1941 م.