المحلة الكبرى هي إحدى أهم المدن المصرية وأكبر مدن محافظة الغربية. تقع في قلب دلتا النيل وتبعد عن القاهرة حوالي 110 كم وعن الإسكندرية 120 كم، وهي ذات موقع متوسط بين طنطا وكفر الشيخ والمنصورة إذ تبعد 25 كم عن كل مدينة منهما. المحلة قلعة صناعة الغزل والنسيج في مصر ففيها أكبر وأقدم مصانع النسيج في مصر، مثل شركة مصر للغزل والنسيج التي يعمل بها عشرات الآلاف من العمال. لعبت المدينة دورًا رياديًا في تطوير صناعة النسيج منذ بدايات القرن العشرين، وساهمت في دعم الاقتصاد الوطني.
المدينة قديمة تعود لعهد الفراعنة واسمها الروماني ديدوسية ثم أصبح اسمها في بداية العهد الإسلامي بمحلة دقلا قبل أن تستقر تسميتها بالمحلة الكبرى. شهدت المدينة تحولات كبيرة خلال العصور المختلفة من أنها كانت عاصمة لإقليم الغربية من العهد الفاطمي إلى العصر العثماني. كما تشتهر المدينة بإضراباتها العمالية التي كان لها تأثير كبير على مسار الحياة السياسية والاقتصادية في المدينة ومصر كلها. أما اسم المدينة فالمحلة هو الموضع الذي يحل به، سميت بالكبرى تميزًا لها عن المواضع الأخرى المسمى بالمحلة أنها أكبرها وأشهرها.
يستدل من الاكتشافات الأثرية أن موقع المدينة الحالية كان مأهولًا بالسكان على الأقل في أواخر العصر المصري القديم. رصد علماء الحملة الفرنسية العديد من الكتل الحجرية الفرعونية موجودة في مباني المدينة القائمة. أحصى نيستور لوت في عام 1828 نحو 120 عمودًا جرانيتياً قديمًا في بنيان مساجد المدينة. ذكر أن المدينة عثر فيها على ثلاث قطع أثرية فرعونية من الجرانيت الأحمر وتابوت عليه اسم بسماتيك الأول وأخر عليه اسم أحمس الأول.
افترض عالم المصريات إميل أميلينو (1850-1915) أن المدينة ربما كانت تُعرف في العصر القبطي باسم التشإيري. ذكرها المؤرخ يوحنا النقيوسي باسم ديدوسية (Didouseya) وذكرت في كتب القبط باسم دقلا (Dakala). بعد الفتح الإسلامي لمصر سمها القائد سعد الدين الأنصاري ب«محلة دقلا» وقيل أن اسمها كان محلة شرقيون. وكانت وقتها تقع على الضفة الغربية لخليج المحلة (شارع سعد زغلول الحالي) وعلى الضفة الشرقية من الخليج قرية صندفا التي اتصلت معها فيما بعد. لتسمى المدينة الواحدة محلة الكبراء بسبب ما كان فيها من النفوذ والحكم ومكان إقامة الأمراء والشيوخ، ثم حرف الاسم بعد ذلك إلى «المحلة الكبرى» لأنها أكبر البلاد التي تبدأ تسميتها بالمحلة.
كانت المحلة تابعة لسمنود حتى عام 1076 في عهد الفاطميين عندما أصبحت المحلة عاصمة إقليم الغربية، استمرت كذلك مع تغير حدود إقليم الغربية وقت الحملة الفرنسية وفي العصر العثماني. قال الرحالة التركي أوليا جلبي أن المحلة عندما زارها كانت مقسمة إلى 3 نواح بها 16,000 دار ذات طوابق عديدة ونحو 70 جامع ومثله من المساجد و16 مدرسة ونحو 70 تكية و200 سبيل و5 حمامات و2345 داكن و48 مقهى و77 خان و7 كنائس وبها 200 مصنع للزيوت و380 طاحونة.
قاوم أهل المحلة القوات الفرنسية الغازية عند المرور ببلدتهم فضربتهم القوات الفرنسية بالمدافع والبنادق وقتلوا من أهل البلدة ما يزيد عن 600 نفر وطالبوا أهل البلاد بدفع قرابة 100 ألف ريال فرنسي، ونقلوا عاصمة المديرية إلى سمنود. وقال عملاء الحملة الفرنسية عن المدينة أنها أكبر مدن الدلتا اتساعا ولكن بها أحياء كاملة خالية من السكان، وذكروا أن تجارة المدينة في ذلك الوقت لم تكن كبيرة مقارنة بالمدن المصرية الأخرى.
ضمت مديرية المنوفية إلى مديرية الغربية في عام 1813 وسُمّيت بمديرية روضة البحرين وكانت المحلة عاصمة تلك المديرية الكبيرة حتى سنة 1836م عندما نقل عباس حلمي الأول الذي كان مدير الغربية العاصمة إلى طنطا بسبب توسطها المديرية. أنشئ في عهد محمد علي بالمدينة مصنع للغزل والنسيج به 120 دولاب و60 مشط و200 نول، كما احتوى المصنع على مسابك للحديد والخراطة لصناعة وصيانة أدوات الغزل، إلا أن المصنع كانت تحتكره الحكومة مما أدى إلى خرابه قبل نهاية عهد محمد علي. كانت المحلة الكبرى مدينة ليس لها زمام أي أراض زراعية وكانت وقتها مدينة قائمة بذاتها حتى أضيف لها سنة 1260هـ (1844 م) زمام صندفا وهورين بهرمس والمنتصرية وكلها قرى اتصلت بالمحلة.
أصرت نظارة الداخلية قرار في عام 1882 بإلغاء مركز سمنود ونقل ديوان المركز إلى مدينة المحلة وتسميته بمركز المحلة الكبرى، وبذلك أصبحت هذه المدينة قاعدة لمركز المحلة من تلك السنة. ثم صدر قرار في 18 إبريل 1871 بفصل 12 بلدة من مركز المحلة وستة من مركز زفتى لتشكل مركز سمنود. وقعت بالمدينة مظاهرة سلمية ضخمة يوم 15 مارس ضمن أحداث ثورة 1919. ألغي مركز سمنود وأعيدت بلداته إلى مراكزها الأصلية في 16 مايو 1929 ثم صدر صدر قرار إعادة المركز في 13 أبريل 1930 ثم إلغائه 24 فبراير 1931 ثم أخيرًا عاد المركز في 2 مارس 1935. خرجت مظاهرة بالمدينة يوم 18 نوفمبر في أحداث ثورة 1935 فهتفوا بالدستور والاستقلال وحزب الوفد وأضرب المحامون والأهالي في يوم 21 نوفمبر تضامنًا مع الأمة.
أضرب عمال شركة الغزل والنسيج في سبتمبر 1947 لمدة شهر تقريبا احتجاجا على رواتبهم وسوء الحالة المعيشية والبنية التحتية في مساكنهم هذا الفعل أخذ صدى واسع فشاركهم في إضرابهم عمال مصانع الغزل في الإسكندرية والقاهرة وامبابة والعباسية وشبرا الخيمة وأصدر عمال أخرون بيانات تضامن معهم مما أجبر الحكومة على تشكيل لجنة وزارية تبث في طلباتهم. ضمت قرية محلة البرج للمحلة بسبب اتصال بنينهما ببعض في عام 1960.
تظاهر 15,000 فرد في المحلة عام 2006 بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في صحيفة يولاندس بوستن ووصل الأمر إلى الاشتباك مع مع الشرطة. أضرب عمال مصنع النسيج في عام 2006 احتجاجًا على الظروف المعيشية المتردية. شهدت المحلة الكبرى حراك شعبي في عام 2008 بدأ باحتجاجات واسعة ضد الغلاء والفساد في أبريل 2008 ثم سرعان تحولت إلى حالة شغب قمعتها السلطات الأمنية بالقوة. تكررت الحادثة في مايو من العام نفسه وأسفرت المواجهات عن مقتل اثنين أو ثلاثة من المتظاهرين وإصابة العشرات. وشهدت المدينة آنذاك واقعة بارزة بإسقاط المتظاهرين لصورة للرئيس الأسبق حسني مبارك، وهي الحادثة التي عُدّت من نقاط التحول في الحياة السياسية المصرية، وأسهمت مع غيرها من التحركات في تآكل شرعية النظام وانهياره لاحقًا. كما شارك أهالي المدينة في ثورة 25 يناير، لدرجة أن قيل أن عدد المتظاهرين في المحلة في يوم 1 فبراير بلغ نحو ربع مليون شخص.
أضرب 25 ألف عامل من مصنع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى في 15 يوليو 2012، مطالبين بزيادة أجورهم وتحسين نظام التقاعد واستبدال الإدارة. وانضم إلى عمال مصنع مصر عمال سبعة مصانع نسيج أخرى في المنطقة. أعلن العمال والطلاب استقلالهم عن النظام الحكم في مصر في 7 ديسمبر وقطعوا خطوط السكك الحديدية وأغلقوا مداخل المدينة. واقتحم المتظاهرون مجلس المدينة وأعلنوا عزمهم على استبداله بمجلس ثوري. ووقعت مظاهرات واشتباكات بين مؤيدي محمد مرسي ومعارضيه في عام 2013.
تقع المحلة في شمال شرق محافظة الغربية على ترعة الملاح (بحر المحلة) المتفرع من بحر شبين. يحد المدينة من الشمال بطينة وكفر الجنينة وديرب هاشم ومن الجنوب كفر حجازي وشبرا ملكان ومن الشرق محلة أبو علي القنطرة ومن الغرب ميت الليث هاشم ودنوشر وبلقينا. تربة المدينة (مثل بقية الدلتا) تربة سوداء طينية رسوبية متشكلة من طمي النيل، تكونت في الزمن الرابع، وسطحها مستوى ينحدر 1.5 مترًا من الجنوب إلى الشمال. يبلغ زمام المدينة الحالي 106 ألف فدان أو 22,57 كم2.
قُدرت مساحة محلة دقلا وصندفا في بداية العصر الإسلامي بنحو 129 فدان زادت حتى بلغت 203 فدان في نهاية القرن التاسع عشر، وطوال تلك المدة اتخذت المدينة شكلا أقرب للاستطالة منه إلى الشكل الدائري، متأثرًا باتجاه المجاري المائية المخترقة للمدينة والمحيطة لها. وانحصر العمران في عام 1898 بين بحر الملاح وسكة حديد طنطا المنصورة ولم يخرج عن هذا النطاق إلا مقابر المدينة وبعض المتناثرات في الشمال وبعض منشآت السكة الحديد بالجنوب.
بلغت مساحة المدينة 369,3 فدان في عام 1927، ثم ارتفع معدل نمو المدينة مع ظهور المنشآت الصناعية التي بلغت مساحتها في أواخر تلك الفترة 325 فدان، اتسم عمران تلك الفترة بالتخطيط والتنظيم. وفي هذه الفترة نما العمران في شمال المدينة ومعه المنشآت الخدمية ليتصل عمران المدينة بعمران عزبة البرج، وفي جنوب المدينة بنيت المناطق السكنية لعمال الغزل والنسيج مع مستودع للقمامة ومستشفى للصدر والحميات، في حين اقتصر نمو الجهة الشرقية على المصانع ولم يزيد العمران في الجهة الغربية، لتبلغ مساحتها 844,3 فدان في عام 1951 ثم تزداد إلى 1435,8 فدان بعام 1969.
اختفى هذا التنظيم العمراني في بداية النصف الثاني من القرن إذ تداخل النمو الصناعي للمدينة مع النمو السكاني وفاق النمو العمراني مخططات الهيئات المنوطة بذلك. وتركز النمو في الاتجاه الشرقي الصناعي والشمالي السكني مع إنشاء منشية البكري في جنوب المدينة ومقابر جديدة للمدينة في الغرب، لتصل إلى 2178 فدان بعام 1985 وقيل بل كانت 2750 فدان. وفي العقود الأخيرة تأثر عمران المدينة ببناء الطريق الدائري الذي زاد من قيمة الأراضي القريبة منه ليعود النمو للاتجاه الغربي الذي أنشئت به منطقة صناعية جديدة وعبر عمرانه الطريق الدائري ومثله الاتجاه الشمالي، واقتصر النمو الشرقي والغربي على ملئ المساحات الفارغة داخل المدينة. ليبلغ حجم المدينة نحو 2960 فدان في عام 2005 ثم 3342 فدان في عام 2010.
| البلد | مصر |
|---|---|
| المنطقة الإدارية | محافظة الغربية |