القُوّات المُسَلَّحَة المِصْرِيَّة هي القوات المسلحة النظامية لجمهورية مصر العربية. يتكون هيكلها التنظيمي الحالي من ثلاثة فروع رئيسية هي القوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي، وانضمت لها سابقًا قيادة منفصلة للقوات البرية في 25 مارس 1964 ولكنها أُلغيت رسميًّا بعد حرب 1967 لتعود قيادة التشكيلات البرية إلى رئيس أركان القوات المسلحة مباشرةً، وتنقسم التشكيلات البرية إلى المناطق العسكرية (المركزية والشمالية والغربية والجنوبية) وقوات شرق القناة التي يندرج تحت قيادتها الجيشين (الثاني والثالث) وذلك بخلاف باقي القوات والهيئات والإدارات والأجهزة المعاونة.
تخضع جميع الأفرع والقوات والجيوش والمناطق والهيئات والأجهزة والإدارات بالقوات المسلحة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة الذي يتولى في نفس الوقت وزارة الدفاع، ويشغل هذا المنصب حالياً فريق/ أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. ولا يعلوه في سلم القيادة إلا القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية ويشغل هذا المنصب حاليًّا عبد الفتاح السيسي. يتكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة من 23 عضوًا، يرأسه القائد العام وزير الدفاع، وينوب عنه رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بعضوية كل من: قادة الأفرع الرئيسية الجوية والبحرية والدفاع الجوي وقادة قوات حرس الحدود وقادة الجيشين (الثاني والثالث) وقادة المناطق العسكرية (المركزية والشمالية والغربية والجنوبية) ورؤساء هيئات العمليات والتسليح والإمداد والتموين والهيئة الهندسية والتدريب والشؤون المالية والقضاء العسكري والتنظيم والإدارة والاستخبارات ومدير إدارة شؤون الضباط ومساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية، وأمين سر المجلس هو الأمين العام لوزارة الدفاع.
يتنوع تسليح القوات المسلحة المصرية بين مصادر شرقية وغربية بالتعاون العسكري المتبادل مع دول على رأسها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وإيطاليا وأوكرانيا وبريطانيا. كما تُصنع العديد من المعدات محليًّا بالمصانع الحربية المصرية. وتحتفل القوات المسلحة المصرية بعيدها السنوي يوم السادس من أكتوبر في ذكرى انتصارات حرب السادس من أكتوبر.
اتفق المؤرخون عند تناول تاريخ الجيش المصري على أن تكوين المصريين لقوات عسكرية نظامية أو بمدلولها الحالي «القوات المسلحة» يعود إلى عهد الفراعنة، بينما اختلفوا في تناول الحقب التاريخية التي تلتها، فبعضهم رأى أن المصريين لم يستخدموا للدفاع عن أراضيهم منذ انتهاء عهد الفراعنة وحتى تكوين محمد علي باشا لجيش مصر الحديث والتجاؤه لتجنيد المصريين في الجيش. والبعض الآخر رأى أنه سواء شارك المصريين بشكل رئيسي أم لا في جيوش تلك الحقب الوسيطة فقد كان هدف تلك القوات النظامية أو المسلحة هو الدفاع عن الأراضي المصرية وتأمين أراضيها من خطر أي عدو خارجي، وبالتالي تندرج تحت مسمى الجيش المصري أو القوات المسلحة المصرية. ويعزي هؤلاء هذا الرأي إلى اختلاط العنصر المصري بالعربي بعد الفتح الإسلامي لمصر وتبادل العنصرين المزايا العسكرية والإدارية، واختلاطه بالعنصر التركي والشركسي لاحقًا.
أنشئ أول جيش نظامي في العالم بمصر قرابة عام 3400 ق.م. بعد توحيد الملك مينا مصر واعتلائه عرشها، وصار أقوى جيش في العالم وبفضله أنشأ المصريون أول إمبراطورية في العالم تمتد من تركيا شمالًا إلى الصومال جنوبًا ومن العراق شرقًا إلى ليبيا غربًا، وقد كان ذلك العصر الذهبي للجيش المصري. وقدمت العسكرية المصرية القديمة العديد من القادة العظماء، وكانت نقطة قوة الجيش المصري تكون قوامه الرئيسي من المصريين لا المرتزقة الأجانب، وذلك بنظام الخدمة الإلزامية والاستدعاء للخدمة أثناء الحرب. وكان الجيش يتكون من المشاة والعربات التي تجرها الخيول والرَّمَّاحون وجنود الحراب والفروع الأخرى والأسطول الذي كان يحمي سواحل مصر البحرية كلها إضافة إلى نهر النيل.
في عهد سيزوستريس الثالث حوالي عام 1871 ق.م. استطاع الجيش المصري ضم النوبة نهائيًّا إلى مصر، وهزيمة قبائل الكوش وزنوج شرق النيل التي أغارت على مصر. وفي عام 1675 ق.م. استوطن مصر قوم من آسيا وسيطرو علي شمال شرقها فيها عرفوا بالهكسوس، وظلوا محتلين للبلاد حتى طردهم أحمس الأول منها. وقضى عليهم نهائيًّا وأباد إمبراطوريتهم تحتمس الثالث خلال سبع عشرة حملة في تسع عشرة سنة أشهرها معركة مجدو التي هزم فيها الآسيويين هزيمة نكراء قرابة عام 1479 ق.م. وآخرها دخول مملكة كدش آخر صروح الهكسوس. كما غزا بلاد فينيقيا، وأوفد بعثات حربية ناجحة إلى الصومال، وفي عهده بلغ الجيش المصري من القوة ما أرسلت له الممالك المجاورة مثل الحيثيين وقبرص وأمراء بلاد النهرين الهدايا والرسل الخاصة لطلب رضائه. وفي عهد رمسيس الثاني حارب الجيش المصري الحيثيين ببسالة وشدة، أرغمت متلا مَلِك الحيثيين على طلب الصلح، فوافق رمسيس الثاني، وعاد إلى مصر منتصرًا. إلا أنه ثابر خمس عشرة سنة على حروب آسيا، ثم توفي متلا ملك الحيثيين في معركة حربية، فتبوأ أخوه خيتاسار المُلْك وعقد مع رمسيس الثاني أول معاهدة سلام في التاريخ. واستطاع الملك أمنحتب الأول الذي توفي عام 1540 ق.م. ضم النوبة مرة أخرى إلى مصر بعد انفصالها، وغزا الشام ووصل الجيش المصري في عهده إلى نهر الفرات. وفي حوالي عام 1221 ق.م. استطاع مرنبتاح حشد الجيش المصري وتجهيزه لقتال الليبيين الذين زحفوا لاحتلال مصر، وطردهم وكبدهم خسائر فادحة. وهو ما قام به أيضاً رمسيس الثالث الذي تولى حكم مصر قرابة عام 1198 ق.م. حين هزم الليبيين هزيمة منكرة لمحاولتهم مهاجمة مصر من غرب الدلتا. كما هزم سكان البحر الأبيض المتوسط الذين احتلوا سوريا وقبرص التابعتين لمصر حينئذٍ، وهزم المشواشيين الذين أغاروا على حدود الدلتا، وقتل قائدهم مششر.
وفي عام 1200 ق.م. نجح ستنخت في بسط نفوذه واعتلاء عرش مصر وطرد الحاكم السوري الذي اغتصب حكم البلاد حينئذٍ. وفي عام 945 ق.م. استطاع شيشنق مؤسس الاسرة 22 الاستيلاء على عرش مصر لضعف حكامها تلاها حكم الاسرة 25 التابعة لمملكة كوش لمصر حوالي عام 741 ق.م. ثم أتى الأشوريون بعد ذلك عام 670 ق.م. وبسطوا نفوذهم على مصر . وأعقبهم ظهور ثورة بسماتيك الأول الذي استطاع الاستقلال بمصر والسيطرة علي اشور تلاها ظهور نبوخذ نصر الثاني الذي استطاع هزيمة الجيش المصري والسيطرة علي الشام الذي كان خاضع للحكم المصري آنذاك تلاها معركة غزة اللتي هزم فيها البابليون وفشلو في غزو مصرفي عام 570 قبل الميلاد، غزت مصر قبرص واستطاعت ضمها لممتلكات مصر في البحر المتوسط تحت حكم أحمس الثاني. ثم تلاه الاحتلال الفارسي عام 525 ق.م. الذي ظل قائماً حتي ثورة امير مصري استطاع ان يستقل بالبلاد وبداية الاسرة 28 تلاها الاسر 29 حتي عام 343 ق.م وعودة الحقبة الفارسية تلاها دخول الإسكندر الأكبر مصر عام 332 ق.م .
عقب الفتح المقدوني لمصر في عام 332 ق.م. على يد الإسكندر الأكبر، ما لبث أن وافته المنية في 13 يونيو 323 ق.م. ولم يتم الثالثة والثلاثين من عمره. وغداة وفاته قسمت ولايات الإمبراطورية المقدونية بين قواده، وكانت مصر من نصيب قائد يدعى بطليموس، وبذلك دخلت مصر عهد البطالمة. وخلال ذلك العصر استقدم بطليموس وخلفاؤه الأوائل الإغريق وأشباههم للخدمة في قوات البطالمة المحاربة. وذلك حتى اعتلاء بطليموس الرابع عرش مصر، ومهاجمة أنطيوخوس الثالث لحدود الدولة البطلمية في سوريا، فأعاد بطليموس الرابع تنظيم الجيش وأدمج للمرة الأولى عدداً كبيراً من المصريين في جيشه ودربهم وسلحهم وفقاً لأصول فنون الحرب الحديثة فكان لهم الفضل في انتصاره على عدوه في موقعة رفح عام 217 ق.م. وأثبت المصريون خلال المعركة كفاءتهم في ميدان الحرب وتفوقهم على سادة فنون القتال في هذا العصر من الإغريق والمقدونيين حفز الانتصار في تلك المعركة المصريين على القيام في وجه حكامهم الطغاة والثورة عليهم، كما ازدادت الأخطار الخارجية ضد البطالمة، وازدادت النزاعات بين الأسرة الحاكمة، وعملوا على التقرب من روما، مما مهد لها السبيل لبسط نفوذها على مصر نتيجة للضعف الكامن في الحكام البطالمة الأواخر، وذلك حتى ارتقت على عرش مصر كليوباترا آخر حكام البطالمة والتي سيطرت على الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر ومن بعده مارك أنطونيوس، وظلت على عرش مصر حتى انتصار أوكتافيوس على مارك أنطونيوس في معركة أكتيوم عام 31 ق.م. والتي أنهت عصر البطالمة وبداية العصر الروماني في مصر. وخلال هذا العصر لم يستعن الرومان بالمصريين في صفوف حاميتهم العسكرية بمصر وإنما على مواطني المدن الإغريقية نظراً لثورات المصريين المستمرة ضدهم. وعقب انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى شرقية وغربية، أصبحت مصر تابعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية والتي عرفت بالإمبراطورية البيزنطية قرابة عام 323م في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول.. ثم خضعت مصر للفرس حوالي عام 627م فترة من الزمن حتى استعادها الإمبراطور هرقل وعادت إلى الإمبراطورية البيزنطية حتى وصول الفتح العربي.
| البلد | مصر |
|---|