في الساعة 16:10 مساءا من يوم 14 سبتمبر من عام 1982، تم تفجير قنبلة خلال اجتماع لحزب الكتائب المسيحي اليميني في الأشرفية في بيروت. قتل قائد القوات اللبنانية والرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل و23 من سياسيي حزب الكتائب الآخرين في الانفجار.
نفذ الهجوم من قبل حبيب الشرتوني ويزعم أن نبيل علم خطط له، وكلاهما عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي. يعتقد أن كلا الرجلين قد تصرفا بناء على تعليمات الحكومة السورية بقيادة الرئيس حافظ الأسد. هناك من يتهم إسرائيل بأنها هي من طلبت تنفيذ عميلة الاغتيال سرًا، بعد أن ظنوا أن الجميّل سيؤخر عملية السلام بين لبنان وإسرائيل بسبب طلبه إجماع اللبنانيين والعرب على الاتفاقية. في النهاية، حمل مكتب التحقيقات الفيدرالي الحزب السوري القومي الاجتماعي مسؤولية الهجوم الذي صنّفه «هجومًا إرهابيًا».
في اليوم التالي، تحركت قوات الجيش الإسرائيلي لاحتلال المنطقة، مما سمح لأعضاء القوات اللبنانية تحت قيادة إيلي حبيقة بدخول حي صبرا ومخيم شاتيلا المجاور للاجئين، والقيام بعدها بمجزرة عرفت باسم مجزرة صبرا وشاتيلا قتل فيها ما بين 1300 و3500 مدني، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين والمسلمين الشيعة اللبنانيين، مما تسبب في ضجة دولية.
حبيب طانيوس الشرتوني، مسيحي ماروني ولد في قرية صغيرة تسمى شرتون في عاليه في جبل لبنان. في أوائل السبعينيات، وقبل بضع سنوات فقط من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، تأثر بالحزب السوري القومي الاجتماعي وأصبح منتميًا إليه. عندما اندلعت الحرب، تطوع للخدمة في أحد مراكز الحزب في عاليه. فر الشرتوني إلى فرنسا حيث التحق بجامعة في باريس وحصل على شهادة في إدارة الأعمال حتى أواخر صيف عام 1977 حيث انضم رسميًا إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي في زيارته الأولى للبنان وأصبح عضوًا نشطًا منذ ذلك الحين. عند عودته إلى فرنسا، أجرى جميع الاتصالات اللازمة المتعلقة بمندوبي الحزب في باريس وبدأ في حضور بعض اجتماعاتهم السرية، حيث التقى بنبيل علم، رئيس الداخلية في الحزب في ذلك الوقت. ترك علم أثرًا كبيرًا في الشرتوني، مما مهد الطريق لاغتيال بشير.
قامت إسرائيل بغزو لبنان في عام 1982. التقى وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون ببشير الجميل قبل أشهر وأخبره أن الجيش الإسرائيلي يخطط لغزو لاقتلاع التهديد الذي تشكله منظمة التحرير الفلسطينية لإسرائيل وإخراجها من لبنان. في حين لم يكن الجميل مسيطرًا على تصرفات إسرائيل في لبنان، إلا أن الدعم الذي قدمته إسرائيل للقوات اللبنانية عسكريًا وسياسيًا، أغضب العديد من اليساريين اللبنانيين. كان الجميل قد خطط للاستعانة بالجيش الإسرائيلي لطرد الجيش السوري من لبنان ثم استخدام علاقاته مع الأميركيين للضغط على الإسرائيليين للانسحاب من الأراضي اللبنانية. في 23 أغسطس من 1982، وباعتباره الوحيد الذي أعلن ترشحه، انتُخب الجميل رئيسًا للبنان في انتخابات قاطعها النواب المسلمون، حيث تفوق على الحركة الوطنية. اعتمدت إسرائيل على الجميل وقواته كقوة موازنة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونتيجة لذلك، أصبحت العلاقات بين إسرائيل والجماعات المارونية (التي ينتمي إليها العديد من أنصار القوات اللبنانية) أقوى.
في 14 سبتمبر من عام 1982، كان بشير الجميل يخاطب أعضاء حزب الكتائب اللبنانية في مقرهم في الأشرفية، كعادته في كل يوم ثلاثاء، وفي الساعة 16:10 مساءًا، تم تفجير عبوة من 50 كيلوغراما من مادة تي إن تي في الطابق الثاني من المبنى، وأصيبت منازل حول مبنى حزب الكتائب بأضرار خطيرة جراء الانفجار. أسفر الانفجار عن مقتل الجميل و23 من سياسيي حزب الكتائب الآخرين. ذكرت الشهادات الأولى أن الجميل غادر المبنى سيرا على الأقدام أو في سيارة إسعاف.
فور الانفجار، أرسل الجيش الإسرائيلي طوافتين مع أطباء وفرق مختصة من أجل رفع الأنقاض. وصل الإسرائليين بقوة إلى المكان، لدرجة أن عدة ناقلات جند إم-113 قامت بخلع جوانب السيارات خلال إجتيازها أزقة المنطقة، وكان الجنود الإسرائيليون يرتدون الخوذات، والسترات الواقية من الرصاص ويراقبون منطقة حي الأشرفية.
لعدة ساعات بعد الانفجار، انتشرت الشائعات بأن الجميل قد نجا من الانفجار، قالت الإذاعة الكتائبية بأن الجميل سليم ويقود شخصيا عمليات الإنقاذ، أدت هذه الأنباء إلى إرتفاع صيحات الابتهاج في الحي وترافقها إطلاق رشقات رصاص تعبيرا على الفرحة بنجاة الجميل. أفاد البعض أنه كان يتلقى علاجا مستمرا لكدمات الساق في مستشفى ديو القريب. كرد فعل على ذلك، قرعت أجراس الكنيسة احتفالا ببقائه على قيد الحياة. قالت إذاعة أخرى بأن الجميل «أصيب بجراح خفيفة في ساقه وأنه نهض من الأنقاض»، قالت إذاعة صوت لبنان في الساعة 19:30 أن مصير الجميل «غير مؤكد». أفاد جوني عبده قائد المخابرات العسكرية أنه تم نقل الجميل إلى مستشفى في حيفا بطائرة هليكوبتر. لم تتمكن فرق البحث والإنقاذ في الميدان من العثور عليه أو على جثته.
تم التعرف على جثة الجميل أخيرا في الساعة 22:30 مساءا من قبل ضابط إسرائيلي في كنيسة قريبة من موقع الانفجار حيث تم جمع الموتى. لم يتم التعرف عليه من خلال وجهه، لكن تم التعرف عليه من خلال خاتم زواجه المصنوع من الذهب الأبيض الذي كان يرتديه ورسالتين كان يحملهما موجهتين إلى نفسه. خلص إلى أنه كان من أوائل الأشخاص الذين نقلوا إلى الكنيسة بعد الانفجار. أكد رئيس الوزراء شفيق الوزان في صباح اليوم التالي أن الجميل قد قتل بالفعل في الهجوم، وقال: «أواجه هذه الأخبار المروعة بأقوى إدانة لهذا العمل الإجرامي».
| تاريخ | 1982-09-14 |
|---|---|
| البلد | لبنان |
| مكان وقوع الحدث | الأشرفية |
| جزء من الحدث | الحرب الأهلية اللبنانية |